{ قَيِّمًا } مفعول لمحذوف أى بل جعله قيما أو حال من الهاء ، فيكون لم يجعل له عوجًا معطوفًا على جملة الصلة ، أو قيما حال من الكتاب ، على أن الواو في ولم يجعل للحال لا عاطفة لئلا يلزم الفصل بين أجزاء المعطوف عليه ، ومنها الحال بأجنبى ، قال بعض المتقدمين: أصل الكلام أنزل على عبده الكتاب قيما ، ولم يجعل له عوجًا معطوفًا على جملة الصلة ، وكان حفص يقف وقفة خفيفة على عوجًا ، فترحم عليه بعض لذلك ، لأنها تدفع ، أنها نعت لعوجًا .
ومعنى قيِّما مستقيم معتدل لا تشديد فيه ، ولا ترخيص كلى ، أو قيم بمصالح العباد الدينية والدنيوية { ما فرطنا في الكتاب من شئ } كقائم الأطفال ، أو المساجد أو الأموال ، فالقرآن ك امل في ذاته ، مكمل لغيره ، أو قائما على كتب الله المتقدمة بالشهادة على ما زيد أو نقص فيها ، أو غُيِّر أو حرف أو خاليا عن الرذائل حاليًا بالفضائل ، وعلى تفسيره بالاستقامة والاعتدال يكون كالتكوير تأكيدًا على عادة كلام العرب ، فإن ما لا عوج فيه معتدل مثل قوله تعالى: { محصنات غير مسافحات } فإن المحصنات غير مسافحات .
{ لِيُنْذِرَ } متعلق بأنزل ، واختلف في أفعال الله: هل تعلل بالأغراض والمانع يجعل اللام للعاقبة وهو المذهب ومفعوله الأول محذوف للعلم به ، أى لينذر الله أو عبده أو الكتاب الكفار ، والثانى قوله { يأْسًا } أى ضرًّا أو عذابًا ولا يختص بالشديد ، فليس قوله: { شَدِيدًا } نعت تأكيد كما قيل ، بل نعت تأسيس أن لا يقدر مفعول أول لينذر ، بل له واحد ، والأول لم يسق له لكلام ، بل يكون المراد بالذات أن المنذر به هو بأسًا شديدًا كما تقول: زيد يعطى الدنانير تبين لمن جهل ما يعطى ، أو ترد على من قال الدراهم .
{ مِنْ لَدُنْهُ } من عنده ، وقيل: هو أبلغ من عند وأخص متعلق بمحذوف وجوبًا نعت لبأسًا ، أو حال من الضمير في شديدًا ، أو جوازًا أى صادرًا من لدنه { وَيُبَشِّرَ } قدم الإنذار على التبشير ، لأن التخلية قبل التحلية ، ولإظهار كمال الترغيب في الزجر عن الكفر { الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ } أى بأن { لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا } هو الجنة لأجل إيمانهم وعملهم .