فهرس الكتاب

الصفحة 2993 من 6093

{ في بيوتٍ أذنَ الله أن تُرفَع ويُذكر فيها اسمُه يسبِّح له فيها بالغُدو والآصال رجالٌ } فى بيوت نعت لمشكاةٍ ، أو من باب الاشتغال ، والاشتغال أبدًا من باب التوكيد ، أى يسبح في بيوت ، والشاغل ها من قوله: { فيها } كقولك: في الدار جلست فيها ، وبزيد مررت به ، وذلك من تأكيد الحدث ، وإن أريد تأكيد غيره جعلنا في بيوت متعلقًا بيسبح المذكور ، وفيها توكيدًا لقوله: { في بيوت } وفى المثال تعلق بزيد بمررت المذكور ، ونجعل به تأكيدًا لزيد ، ولا يعترض بأن الضمير ضعيف لا يؤكد الأقوى ، لأنا نقول باب التوكيد أوسع ، يصدق بذكر أدنى شىء ، يستغنى عنه ، بل التوكيد والمؤكد الجار والمجرور لا المجرور وحده ، ولا نتوهم أن الحرف ومجروره بدل من الحرف ومجروره ، بل تأكيد ، كقولك: في الدار في الدار ، وبزيد بزيد ، لأن الضمير بمنزلة مرجعه ، ولا تقلد ما يخالف ذلك ، ويبعد تعليقه بيوقد . بذكر أدنى شىء ، يستغنى عنه ، بل التوكيد والمؤكد الجار والمجرور لا المجرور وحده ، ولا تتوهم أن الحرف ومجروره بدل من الحرف ومجروره ، بل تأكيد ، كقولك: في الدار في الدار ، وبزيد بزيد ، لأن الضمير بمنزلة مرجعه ، ولا تقلد ما يخالق ذلك ويبعد تعليقه بيوقد .

والمراد ببيوت بيوت مخصوصة ، وهى المساجد الاسلامية في الأمم السالفة ، وهذه الأمة ومقابلها مساجد الكفر وبيوت السكنى ونحوها ، لا خصوص موضع السجود ، من القدس والمسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد قباء ، ومعنى { أذن الله ان ترفع } امر بتعظيمها كصيانتها من دخول الجنب والحائض ، والنفساء والأقلف ، والسكران بمحرم ، وعن مسهم إياها ، ولو من خارج ، واستنادهم عليها من خارج ، ودخول الصبيان والمجانين ، وإدخال الميت ، قال A: « جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ، وشراءكم وبيعكم ، وخصوماتكم ورفع أصواتك ، وإقامة حدودكم ، وسل سيوفكم ، واتخذوا على أبوابها المطاهر ، وجمروها في الجمع » .

وقيل: رفعها بناءها كقوله تعالى: { بناها * رفع سُمكها فسواها } وقال D: { وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت } ولا يسرف في تزيين المسجد بالنقش ، وليس ذلك من رفعه المأمور به ، ومن الاسراف نقش جامع قرطبة بالذهب مكتوبًا به القرآن كله في سواريه ، وهى نحو تسعمائة سارية من الرخام الفائق ، وإنفاق الوليد عن عبد الملك في عمارة جامع دمشق مثل خراج الشام ثلاث مرات ، وروى أن سليمان بالغ في تزيين بيت المقدس وعمارته ، وأقام في عمارته كذا وكذا ألف رجل سبع سنين ، ووضع آجره من الكبريت الأحمر على رأس قبة الصخرة ، تعزل النساء في ضوءها ليلا على اثنى عشر ميلا ، وفعل النبى ليس إسرافًا ، وليس إسرافًا بناء عثمان مسجد النبى A بالساج ، وكذا بالغ عمر بن عبد العزيز في تزيينه ونقشه ، ولم ينههما أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت