فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 6093

{ وَإذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاَةَ } أثبتها لهم ، وقمت إليها وأردتها علم الله جل وعلا رسوله صلاة الخوف ، ليقتدى به الأئمة في عصره ، وبعده ، فإنهم نواب عنه A ، كقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة؛ فإنه لغيره ، كما أنه له ، والخطاب للقرآن له A ، أو لغيره ، أو لهما ، فليس كما قال أبو يوسف ، والحسن ابن زيادة وإسماعيل بن علية من تخصيص صلاة الخوف به A ، روى ابن عباس وجابر بن عبد الله أن المشركين رأوا رسول الله A وأصحابه قاموا إلى الظهر يصلون جيمعًا حتى فرغوا ، فندموا على أن لم يكبوا عليهم ، فقال بعضهم: لهم صلاة أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم ، يعنى صلاة العصر ، فإذا اشتغلوا بها فاقتلوهم ، فنزل بين الظهر والعصر هذه الآيات الثلاث ، وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة { فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمُ مَّعَكَ } يصلون ركعة والأخرة تواجه العدو { وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ } يعنى الطائفة القائمة معك في الصلاة ، أمرهم أن يكون معهم سلاحهم في الصلاة للحزم والحذر { فَإِذَا سَجَدُوا } أى هذه الطائفة المصلية معك ، وكذا قبل السجود ، إلا أنه خص السجود بالذكر ، لأنهم في السجود أشد غِرة ، ولأنهم حال القيام قد يظن المشركون أنهم قاموا للقتال { فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ } أى الطائفة الأخرى ، لأنه لم يبق إلا هى ، إذ الأولى هى معه ، وهى المخاطبة معه A ، في قوله: من ورائكم ويجوز أن يراد بقوله: وليأخذوا أسلحتهم هذه الطائفة الأخرى ، التى ليست في الصلاة يأخذون أسلحتهم ، وعلى كل يحرسون النبى A حال الصلاة ، والخطاب في من ورائكم للنبى وللطائفة التى معه في الصلاة ، أو له A بمقتضى الأصل ، ولغيره معه تغليب للمخاطب على الغياب { وَلْيَأْتِ } بعد أن تسجد الأولى ، وتذهب إلى العدو بلا تسليم ، ويثبت A قائما { طَآئِفَةٌ أُخْرَى } نكرها لأنها لم تذكر قبل { لَمْ يُصلُّوا } وهى الحارسة لهم من ورائهم { فًلْيُصُّلُوا مَعَكَ } الركعة الثانية ، تلك ركعتان ولكل طائفة ركعة ، ولا تحية للأولى ، فيسلم ، فيسلمون جميعا ، الثانية والأولى المواجهة للعدو ، وروى ابن أبى حاتم وابن شيبة وابن جرير أن صلاة الخوف ركعة ، صلى A ركعة بطائفة ، ثم بأخرى ركعة ، وإنما القصر واحدة عند القتال ، فصلاة الحضر أربع والسفر ركعتان ، والخوف ركعة ، وروى أنه صلى بطائفة ركعة ، فثبت قائما وصلوا ركعة ، ثم ذهبوا وجات الأخرة ، فصلى بهم ركعة وثبت قاعدا ، وصلوا ركعة فسلم وسلم الكل ، وكلتاهما قرأت التحيات ، وكذا فعل A بذات الرقاع ، وعليه الشافعى ، وروى البخارى ومسلم أنه صلى في بطن نخل ركعتين بطائفة ، فذهبت ، فجاءت أحرى ، فصلى بها ركعتين ، فله أربع ، ونخل موضع من نجد من غطفان بينه وبين المدينة يومان ، وعن ابن مسعود صلى رسول الله عليه وسلم بطائفة ركعة وبأخرى ركعة ، وذهبت وجاءت الأولى ، وقضت ركعة بلا قراء وسلمت ، وذهبت جاءت وقضوا الأولى بقراءة ، وعليه أبو حنيفة ، وسقط عن الأولى القراءة في الثانية بعد سلامة A لأنهم في مقابلة العدو عنه { وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحتهُمْ } أمر للطائفة احارسة بأن تصحب معها سلاحها في الصلاة إذا جاءت تصلة ، وذكر هنا الحذر والسلاح معًا لأن المشركين قلما ينتبهون للمسلمين أول الصلاة ، بل يظنوهم قائمين للقتال فإذا قاموا الركعة الثانية تنبهوا أنهم في الصلاة ، فيفرصون شبه الحذر ، وهم بمعنى يحسم يتناول ، فأطلق عليه الأخذ على الاستعارة بالكناية ، وفيه المشاكلة ، أو ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز ، أو ذلك من عموم المجاز ، أو معناه تستعمل الحذر وأشار إلى علة أخذ الحذر والسلاح بقوله { وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفلُوُنَ } لو مصدرية أى ودوا غفلتكم في صلاتكم { عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ } ما تتمتعون به في أسفاركم أيها الطائعتان المسلمتان { فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ } يشدون عليكم { مَّيْلَةً وَاحِدَةً } شدة واحدة { وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتِكُمْ } لا إثم عليكم في وضعها عند المطر أو المرض إن تأذيتم بحملها عند أحدهما ، وإلا فاحملوها ، ولا تضروا بها أحدًا او لا تشعلكم عن الصلاة ، فإن شغلكم حملها من الصلاة وخفتم العدو فاحملوها وحافظوا على الصلاة ، ورجح البخارة ومسلم أن حملها سنة إذا لم يكن اأذى ، وقيل يجب ، بل يستحب ، وللشافعى قولان { وَخُذُوا حِذْرَكُمْ } فى البخارى نزلت في عبد الرحمن بن عوف ، وكان جريحًا من العدو ، أى خذوا حذركم من العدو مع ذلك ما استطعتم حتى تغلبوهم أو تنجو منهم كما علله بقوله { إنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا } هو أن يكونوا مغلوبين بخذلان الله D إياهم ونصره لكم ، فباشروا الأسباب ليكون ذلك على أيديكم ، ولا تغفلوا عن إهلاكهم والنجاة منهم ، وذلك وعد بالنصر مع إيجاب تعاطى الأسباب ، فالجملة علة لأخذ الحذر ، أو مستأنفة لدفع توهم غلبة العدو ، وقال ابن عباس: غزا رسول الله A بنى محارب وبنى أنمار فنزل رسول الله A والمسلمون وأخذوا أموالهم وذرايهم ، ولا يرون أحدًا من العدو ، فوضعوا أسلحتهم ، فقطع الوادى A لحاجة الإنسان ، والسماء ترش فسال الوادى ، فحال بينه A وبينهم ، فجلس تحت شجرة ، فانحدر إليه غورث بن الحارث من الجبل قائلا: قتلنى الله إن لم أقتله ، ولم يشعر به A إلا وهو قائم على رأسه بسيف مسلول ، فقال: يا محمد ، من يمينك منى الآن؟ فقال A: الله ، ثم قال: اللهم اكفنى عورث بن الحارث بما شئت ، فأهوى ليضربه به ، فأكب على وجهه نم زلخة زلخها ، فبدر السيف من يده ، فقام رسول الله A فأخذ السيف ، وقال: يا غورث من يمنعك منى الآن؟ فقال: لا أحد ، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، فقال: لا ، ولكن أشهد أن لا أقاتلك ولا أعين عليك أحدًا ، فأعطاه A سيفه ، فقال غورث: أنت خير منى ، فقال A: أنا أحق بذلك منك ، والسيف لغورث جاء به ، وقيل إنه سيفه A سله غورث في تلك الغفلة ، وأنه لم يعطه بعد ، ورجع إلى أصحابه ، فقالوا: ويلك ما منعك من قتله ، فذكر لهم القصة ، والزلخة الدفعة ، وندر سقط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت