{ ولا تُصغَّر خدك للنَّاس } لا تمله للناس مواجهة به لهم تكبرا عن ان تواجههم ، وقيل اللام للتعليل ، وقيل لا تمله للذل والحياء من الناس ، والصحيح الاول لانه مرافق لما بعده في الزجر عن التكبر ، ومن العجيب ، تفسير الآية باعراضك عن رجل بينك وبينه محبة اذا لقيك ، وكأن قائله اراد النهى عن القطع بعد الوصل ، وتفسيرها بان بسلم عليك احد فتلى وجهك تكبرا ، وفسرها بعض باحتقار الفقراء والعموم هو الحق { ولا تَمْش في الارض مَرحًا } فرحا معجبا بحالك انت من اهل الارض ، فمالك والمشى مرحا لو حل المرح لمشاه اهل السموات ، والارض خلقت للعبادة ، ومرحا حال اى ذا مرح او مرحا بكسر الراء قيل ، او مبالغة وفيه ان يقال كأنه اجاز له ما دون المبالغة في المرح ، وهو يجوز ، ويجاب بانه اراد السلب الكلى ، او يباح القليل الذى لا يخلو منه الانسان ، او مفعول مطلق لتمرح محذوفا حالا ، او لتمش مضمنا تمرح ، او مفعول من اجله ، وذلك ان الانسان تارة يمشى ويخطر له المرح ، وتارة يدل الحال قراءة بعض بكسر الراء .
{ إن الله لا يُحِب كل مُختالٍ فَخُور } تعليل لما قبله ، والاختيال التبخر في المشىكبرا ، ومنه سميت الخيل لاختيالها في مشيها طبعا ، او توهم الناس انها تختال ، وقد قيل: لا يركب انسان الفرس الا وجد في نفسه نخوة ، وقد قيل: الاختيال التكبر الناشئ عن تخيل فضيلة تراءت للانسان من نفسه ، والفخر والمباهاة يالاشياء الخارجة عن الانسان ، كالمال والجاه والاولاد والنسب ، وغير الخارجة كالجمال والفصاحة ، وقد يعد منها النسب ، ومن عد ماله او نحوه على جهة الشكر ، فليس فخورًا الا ان عنى العلو على غيره ففخر ، ولو ادعى الشكر ، وقد ابطل ما توهمه شكرا ، ومن عد ذلك ولم يقصد علوا ولا شكرا ، فليس مفتخرا ، والنفى هنا لعموم السلب لا لسلب العموم ، فانه لا يحب بعضا ولا كلا ، وكذا في فخور الذى هو صفة مبالغة ، فانه لا يحب المبالغ في الفخر ، ولا المفاخر الذى لم يبالغ فيه .
اللهم الا ان يتسامح في قليل الفخر الذى يخلو منه الانسان ، وما كان من الفخر او المرح لوجه الله ، احبه الله D كالمرح في صف الجهاد ، وكالافتخار بالمال على عدو الدين ، الاختيال يناسب الكبر والعجب ، والفخر يناسب المشى مؤحا على اللف والنشر المرتب ، وان قابلنا الماشى مرحا بالمختال والمصاعر بالفخور كانا لفا ونشرًا معكوسا ، وقيل الفخوز مقبل للمصاعر ، والمختار للماشى وآخر للفاصلة .