{ هَذا } أى القرآن أو الأمر المشروع منه ، ومن سائر الوحى اليك أو الاتباع المعلوم من قوله: « تعبها » ولتعدد ما تضمنه اسم الاشارة المفرد أخبر عنه بالجمع إذ قال { بصائر للنَّاس } أى بمنزلة البصائر في القلوب ، مع أنه ما هو إلا سببها ، أو بمنزلة العيون التى يبصر بها ، فانه مشتمل على معالم الدين { وهُدى } من الجهل والضلال والهلاك { ورحْمةٌ } عظيمة { لقوم يُوقنُونَ } خارجين عن الشك ، وليس لفظ القوم دالا على المدح ، كما قيل: ولو كان أصله من القيام ، وإنما يدل أمر خارج كالايقان ، وكسب الخير ، وعمل القوم عملا حسنا ألا ترى إن أطلق على الأقوام الكفرة كعاد وثمود ، ودعوى أنه عبر عنهم بما هو عندهم من المدح غير ظاهر ، ولا دليل عليه ، وخلاف الأصل ، واذا مدح الرجل بقولك يا ابن القوم ، فانما هو فيمن قومه كرام ، أو ادعى لهم الكرم ، ولا يقال لكل أحد يا ابن القوم .