فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 6093

{ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ } تتمنون لقاء الموت ، أى الحرب ، سماها موتًا لأنها سببب ، أى الموت بالشهادة والخطاب للذين لم يشهدوا بدرًا وتمنوا أن يشهدوا مع رسول الله A حربًا لينالوا ما نال شهداء بدر ، وألحوا في الخروج إلى أحد مع كراهة رسول الله A كما مر ، وليس في ذلك إعانة أهل الشرك ، لأن القصد نيل الثواب لا غلبتهم ، مع أن موت بعض قليل ليس غلبة ، وقد تمنى عبد الله بن رواحة أن يموت شهيدًا ، أو لم ينهه رسول الله A ، وأيضًا كل من تمنى أن يموت شهيدًا يحب أن ينصر الله D دينه ويحفظ أهله { مِنْ قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ } تشاهدوا شدته { فَقَدْ رَأَيْتُموهُ } أى شاهدتم الموت في أصحابكم ، أو شاهدتم الحرب بسيوفها ورماحها من عدوكم وجبنتم وانهزمتم مع أنكم السبب في تهييجها ، ولم تصدقوا في دعواكم ، ولا سيما مجرد تمنى للشهادة ، فإنه لا يجوز لأن فيها غلبة الكفرة ، بل يسأل الإنسان الظفر على العدو ولانجاة لنفع الإسلام بعد ، فإن قتل فشهادة رزقها ، يصبر لها ، فالآية توبيخ لهم عَلَى مَا ذكر ، وعَلَى الإلحاح ، ومقتضى الظاهرن فقد لقيتموه ، لكن ذكر الرؤية تلويحًا بأنهم كمن رآه وها به ولم يدخله ، أو للمبالغة في أنهم شاهدوه { وَأنتُمْ تَنظُرُونَ } حال مؤكدة لرأيتموه ، مبينة أن الرؤية بصرية ، كقولك رأيته وليس في عينى علة ، أو الرؤية علمية ، والنظر بصرى ، أو تنظرون محمدًا A ، أو تتأملون كيف الحرب ، فالجملة حال مؤسسة ، ولما نودى في هزيمة أحد ، أن محمدًا قد قتل فشل كثير من المسلمين وهربوا ، كما مر وقال المنافقون ، بعض لبعض: إن قتل محمد فارجعوا إلى دينكم فرجع بعض ، وفى ذلك نزل قوله تعالى { وَمَا مُحَمَّدٌ إلاّ رَسُولٌ } لا يتجاوز الرسالة إلى الألوهية ، فتترك العبادة لموته ، ولا إلى الحياة أبدًا بل يموت كما مات الرسل بقتل أو بغيره ، كما قال { قَدْ خَلَتْ } مضت بالموت { مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ } وذلك قصر إفراد ، وله وجه آخر ، هو كأنهم اعتقدوا له الرسالة والبعد عن الموت ، فقصر عَلَى الرسالة ، فيكون قد خلت مستأنفًا ، ولا يلزم من قوع الجملة بعد النكرة أن تكون نعتًا لها ، وأيضًا يجوز أن تكون نعتًا لرسول مؤكدًا؛ لأن انتفاء الموت معلوم من حصره على الرسالة ، أو قصر قلب إذ توهموا أنه لا يجب البقاء على دينه بعد موته ، وهذا القصر منصب على النعت ، وهو قد خلت ، أما المنقافقون فقالوا ، لو كان رسولا لم يمت ألبتة ، أو لم يمت بالقتل ، وكلاهما توهم بعيد وأما ضعفاء المسلمين فضعفت قلوبهم بموته وكأنهم استبعدوا موته في الوقعة ، ولما قيل بموته فت في عضدهم ، والآية فيهم لا في المنافقين لقوله: « فإن مات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت