فهرس الكتاب

الصفحة 3609 من 6093

{ ولو شئنا لآتينا كل نفْس هداها } فى الدنيا فلا يكفى احد ، والجملة عطف قصة على اخرى ، او على محذوف ، اى قضينا ذلك ، ولو شئنا الخ وقدر بعضهم قولا هكذا ، وقلنا: لو شئنا او هكذا ، ونقول: لو شئنا ، وعطفه على يقولون قدره قبل قوله: { ربنا ابصرنا } وجعله جوابا لقولهم: ارجعنا ، ولذا احره ، ويفيد انهم لو رجعوا لعادوا لما نهوا عنه ، وانهم ممن لم يشأ الله هداهم ، ومعنى هداها ما تهتدى به الى الايمان ، والعمل الصالح ، وفسره بعض بهما .

{ ولكنْ حَقَّ القَول منِّى لأملأنَّ جَهَنَّم من الجنَّة والنَّاس أجمْعَين } سبق قضائى الازلى بلا اول ان يكون المطيع والمعاصى ، اذا خلقت المكلفين ، وان المطيع في اجنة ، والعاصى في النار ، وسبق قولى لابليس: { فالحق والحق اقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين } جوابا لقوله لعنه الله: { لأغوينهم أجمعين } { الا عبادك منهم المخلصين } وقدم الجنة لتقدمهم خلقه ، ولتقدم ابليس اعاذنا الله منه في قوله: { منك ومنن تبعك } ولأن الجنة اكثر من الناس في النار ، ولم يقل حق القول منا بالجمع ، كما قال: { ولو شئنا } لان قوله: ( ولكن حق القول منى ) بالافراد رد لقول اللعين: { لأغوينهم } الخ بإفراد الضمير ، او قال ولو شئنا ليطابق الكثرة في قوله: { كل نفس } وقال: { منى } ليوافق ما تلك الكثرة الدال عليه من الجنة والناس ، او قال: منى في وعيد المشركين ، لئلا يتوهم نوع من انواع الشركة اصلا ، وليوافق التوحيد الذى عدلوا عنه الى ما اوجب لهم الوعيد ، ووحد الضمير ايضا في: { لأملان } لان الملء لا تعدد فيه ، وكذا في منى ، لان القول لا يحق الا منه .

والايتاء يتعدد بتعدد من يؤتى الهدى ، ومعنى اجمعين انه يجعل في جهنم نصيبا من الجنة ، ونصيبا من الناس لا من الجنة وحدهم ، او من الناس وحدهم ، ولم يقل كليهما ، بدل اجمعين لان الاصل في كلا ان تقع على فردين لا نوعين ، فالآية كقولك: ملأت الكيس من الدنانير والدراهم جميعا ، او المراد بالجنة والناس الاشقياء خصوصا ، ومن بمعنى الباء ، او للابتداء ، ولا يلزم من الابتداء بقاء الشئ الا ترى الى قوله: { لأملان جهنم منك وممن تبعك } فالآية مثل هذه ، وكأنه قيل: لأملان جهنم بالاشقياء اجمعين من الجن والانس ، وفرع على نفى الرجع الى الدنيا المعلوم مما مر أو على قوله: ( ولكن حق القول منى ) بقوله:

{ فذوقوا } اى العذاب ، وقدر بعض اذا أيستم من الرجع ، او اذا حق القول فذوقوا ، والامر تهديد { بما نَسيتُم لقاء يومكم هذا } اى بسبب نسيانكم لقاء يومكم هذا ، ولفظ هذا بدل يوم او عطف بيان او نعت جئ به تهويلا ، وهو واقع على اليوم ، ولك ان تجعله مفعولا به لذوقوا ، واقعا على العذاب ، فلا يقدر العذاب له كما قدرته آنفا ، وما تقدم اولى ، ونسيانهم لقاء اليوم ترك الاستعداد له عمدا لأنكارهم له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت