{ فإنْ أْعرضُوا } متعلق بقوله: { قل أئنَّكم لتكفرون } الخ أى أعرضوا عما تقول من التوحيد ، وسائر الشرع ، وعن التدبر في ذلك { فقُل أنْذرتكُم } إنشاء لا إخبار ، كأعنقت وبعت ونحوه من العقود ، فقد حصل الإنذار بهذا اللفظ وقال غيرى: ماض عبر به عن المضارع للدلالة على تحقق الإنذار ، المنبىء عن تحقق المنذر به ، فان أراد أنه مستقبل بمعنى سأنذركم لم يجز تأخير الانذار ، والله لا يأمره بتأخيره ، وإن أراد الحال بغير هذا اللفظ ، فلا يصح فلزم أنه لفظ أنشأ به الإنذار ، وإن أراد الاخبار بأنه قد أنذرتكم قبل ، وبلغت فلا على جاز لكن ذلك ماض على ظاهره ، واخبار صحيح ، ومعنى تحقق المنذر به أنى خوفتكم من تحققه لقولكم لا يقع .
{ صاعقة مثل صاعقة عادٍ وثمُودَ } عذابا كعذابهم قاله قتاده ، ولعله أراد عذابا كعذابهم الذى يسمى صاعقة ، وإلا فالصاعقة لا يطلق على مطلق العذاب ، فالمراد صاعقة حقيقة كصاعقة هؤلاء ، أو عذاب يشبهها في الشدة ، وخص عاد أو ثمود بالذر لوقوعهم على بلادهم في اليمن والحجر ، وسمى ذلك العذاب صاعقة ، لأنه يصعق به الانسان ، أى يموت به ، ويطلق لفظ الصاعقة على النار النازلة من السماء ، ولا تختص بأهل الشقاوة ، ولا يخلو منها عذاب عاد وثمود ، وما زالت تنزل الى الآن ، وقد كثرة فتارة تحرق الناس ، وتارة الدواب ، وتارة الشجر ، وغير ذلك ، وحرقت سنة ثلاثة مائة وخمس أسواق فاس ، وأسواق تيهرت قاعدة زناتة ، وأسواق رطبة ، وأرباض مكناسة من بلاد حوف أندلس ، وكل ذلك في شوال السنة المذكورة ، فسميت سنة النار .