{ يا نساء النَّبى لستُنَّ كأحَدٍ من النِّساء } ليست احداكن كشخص من الناسء غيركن من اهل زمانكن او بعده ، لا تساوى امراة من غيركن امراة منكن ، لشرف الزوجية لرسول الله A ، وأمومة المؤمنين ، والتقدير: ليست احداكن كما قال كأحد ، وإنما لم يؤنث لان المراد كشخص احد بتنوين شخص ، ونعته بأحد او أحد بمعنى جماعة فيقدر مضاف ، اى من جماعات النساء ، فالمعنى ليست جماعتكن كجماعة من جماعات النساء ، كما استعمل للمتعدد في قوله تعالى: { لا نفرق بين أحد } اذا لم تقدر بين احد واحد ، ولا يعترض على الوجهين بفاطمة ، فإن كل واحدة من نسائه A افضل منها في جهة ، وفاطمة افضل في اخرى ، فان كل واحدة افضل من جهة الزوجية والامومة ، وفاطمة افضل من جهة انها بضعة من النبى A .
وذكر الرضى ان همزة احد عن واو في كل موضع ، وقال الفارسى ان المستعمل في النفى العام همزته اصل مختص بالعاقل ، وإن غيره عن واو .
{ إن اتَّقيتُنَّ } حذرتن مخالفة حكم الله ورضا رسوله A ، والاتقاء موجود منهن فالمراد بالشرط المبالغة في التحضيض كأن الحاصل غير موجود ، او يقدر ان دمتن ، او ينزل وجوده كالعدم تيزيلا لميلهن الى الدنيا في سؤالهن له A التوسعة كالملوك ، منزلة الخروج من التقوى ، لعظم شأنهن ، سواء في هذه الاوجه جعلناه قيدا لليسية المغنية عن جوابه ، كما هو الظاهر ، ولا تخضعن تفريعا ، ام جعلنا جوابه في قوله: { فلا تَخْضعَن } للاجانب من الرجال { بالقًول } لا تلن به ، بل غلظنه حفظا لحرمته ، وذلك من محاسن النساء ، وهكذا السنة الى الآن { فَيَطمَع } فيكن { الَّذى في قلبه مَرضٌ } حب الزنى { وقُلن قولًا مَعْروفًا } فى الشرع لبعده عن الربية والاطماع ، وعن تمريض القلوب بالمبالغة في التغليظ .
وقال الضحاك: قولا عنيفا فيكون تفسيرا للنهى عن الخضوع بالقول ، ولكن كيف يكون العنف معروفا في الشرع ، ولم يتقدم قبل ما هنا انه معروف ، والتفسير بقول اذن لكن فيه هكذا على الاطلاق ، او بذكر الله ، وما يحتاج اليه من الكلام خروج عن المقام ، بقى ما اذا لم تلن المرأة ، ولم تغلظ الجواب ، ان نفس الرجل مائلة الى المرأة ، فاذا لم تغلظ عدة لينًا ، فهى تعتاد الغلظة لكل رجل ، لئلا توافق من في قلبه مرض ، او من ليس في قلبه ، فإنها تخاف ان يجلب اللين المرض اليه ، ولا بأس ان تلين لمن لا اشتهاء له .