فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 6093

{ قُلْ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى } بشرك أَو ما دونه { عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } هو يوم القيامة ، وفيه تعريض لقوله بأَنهم استحقوا ذلك العذاب لعصيانهم ومبالغة بأَنه لو عصى أَى معصية لعذب ، فكيف هم وقد اَشركوا ، أَو عذاب مفعول أَخاف ، وجواب إِن محذوف ، أَى إِن عصيت ربى لحقنى ، وعذاب يوم عظيم في نية التقديم على إِن عصيت ، فقوله: إِنى أَخاف عذاب يوم عظيم إِجمال فصله بقوله إِن عصيت ربى ، وأَخاف للحال ، وإِن جعلناه مستقبلا لم نحتج إِلى ذلك ، بل يغنى عن الجواب إِنى أَخاف أَى إِن عصيت ربى بعد حالى هذه فإِنى أَخاف حال المعصية وبعدها عذاب يوم عظيم . والمعنى إِن عصيت إِلا أَنه قضى الله ألا أَعصى ، وأَما ما قيل أَن خوف المعصوم من المعصية لا ينافى العصمة لعلمه بأَن الله سبحانه فعال لما يريد وأَنه لا يجب عليه شئ فلا يجوز جوابًا لأَن الله D لا يخالف ما قضى ولا يتركه كما قال { ما يبدل القول لدى } وذلك حكمة وكمال بوفاة الوعد لا وجوب شئ عليه ، ومعنى قوله تعالى لموسى عليه السلام: لا تأْمن مكرى حتى تدخل الجنة: كن في الخضوع والحذر على صورة من لم يعلم أَنه معصوم ، وكان A يخاف قيام الساعة إِذا عصف الريح ويدخل ويخرج قلقا بمعنى أَنه يفعل ذلك ذهولا لشدة هولها ، وقد أَخبره الله D أَن الساعة بعد عيسى والدجال وطلوع الشمس من مغربها والمهدى ، أَو كان يفعل ذلك قبل أَن يعلم أَن القيامة مسبوقة بما ذكر ، وصلى التراويح أَو رمضان ، وتكاثر الناس رغبة فلم يخرج إِليهم ، وقال: خفت أَن تفرض عليكم ، مع من ليلة الإِسراء أَن لا فرض من الصلوات إِلا الصلوات الخمس ، ومعنى خوفه من فرض التراويح أَن يلتزمها الناس التزام الفرائض والسنن المؤكدة ، فيشق الأَمر عليهم ، أَو خاف أَن يكون حصر الوجوب في الخمس مشروطا بشرط وخاف وقوع الشرط الذى لم يدر به ، وهو التزام التراويح ، وأَما أَن يزيد على الخمس ، وقد قضى أَلا يزيد فلا يجوز في حقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت