{ قُل } يا محمد للكفرة { من كان } بماله ودنياه { في الضلالة } منكم ، أو من غيركم ممن يبتهج بالمال { فليَمْدد له الرَّحْمن مدًا } فى ماله وعمره ، مع تمكنه في الضلال ، أو لتمكنه فيه إخبار بصورة الأمر إشارة الى أن المد حكمة لقطع العذر كقوله تعالى: { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } فيكون أبعد في العذر ، كما أنه أطال له المدة أو حكمة للاستدراج كقوله تعالى: { إنما نملى لهم ليزدادوا إثمًا } أى من عادته أن يمد له استدراجًا ، أو ذلك على طريق الدعاء لعدم بقاء عذر لهم مع البيان الكامل على طريقة ليضلوا عن سبيلك إذا حمل على الدعاء .
{ حتَّى إِذا رأوا ما يُوعَدُون } من أوعد بالهمزة المتعدية الى مفعول آخر محذوف رابط ، أى ما يوعدونه ، والواو أول ناب عن الفاعل ، ولا تجعل ما مصدرية ، لأن هذا المصدر يحتاج الى عنى ما الاسمية ، فيحمل الكلام عليه من أول والواو ، لمعنى من كما أن ضمير كان والهاء للفظها { إِمَّا العذابُ وإِمَّا السَّاعة } بدل من ما أو من الرابط ، أو من المقدر بواسطة العاطف في الثانى ، وهو الواو وذلك لمنع الخلو ، لأن العذاب عذاب الدنيا باستيلاء المؤمنين بالقتل ونحوه ، أو غير ذلك كأنه قيل: إما عذاب الدنيا وإما عذاب الساعة ، فحذف المضاف لا لمنع الجمع ، لجواز أن يعذبوا دنيا وأخرى ، والساعة يَوم القيامة ، ولم يذكر عذاب القبر إيذانًا بأنه بالنسنة الى عذاب يوم القيامة ، كلا عذاب ، أو لأن الساعة بمعنى ذهابهم الى الآخرة ، فذلك من حين الموت الى مالا نهاية له إلا البرزخ ، أو لاعتبار القبر من الدنيا ، لأنه في الدنيا ، وقيل قيام الساعة ، وليست حتى للغاية ، بل للتفريع ، وإن جعلت للغاية جارة كما قال ابن مالك ، أو نزل التفريع منزلة الغاية كان من تصل الغاية بالمغيا لوجود الفصل ، إلا أن الدنيا لسرعة انقضائها كلا فاصل ، فذلك كأحد أوجه في قوله تعالى: « أغرقوا فأدخلوا نارا » .
{ فسيعلمون } جواب إذا ، وعلى قول ابن مالك لا جواب لها ، لأنها خارجة عنده عن الشرط والظرفية ، فالجملة تفريغ على مدخولها { مَنْ } مفعول بعلمون بمعنى يعرفون وهو موصول أو استفهامية مبتدأ لما بعده ، أو خبر له ، علقت يعلم عن مفعول بمعنى يعرف أو عن مفعوليه إن بقى على ظاهره { هُو } { مِن الفريقين شرٌّ مكانًا } عبر هنا بالمكان لا بالمقام مبالغة في اظهار حالهم { وأضعف جُنْدًا } أنصارًا يتبين لهم عكس ما يزعمون أنهم شر مكانًا ، وأضعف جندًا ، والمؤمنين خير مكانًا وأقوى جندًا ، والاسمان خارجان عن التفضيل ، لأنه لا شر للمؤمنين ولا ضعف البتة ولا جند البتة للكفرة يوم القيامة ، قال الله D: