فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 6093

{ إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا } هذه استعارة تمثيلية ، شبه إِعراضه عن المعاصى والشرك ومالا نفع فيه واشتغاله بالطاعة والتوحيد وما فيه نفع بجعل الوجه مستقبلا لخالق السموات والأَرض ، وهو منزه عن الجهات ، ومائلا عن سائر الجهات ، واللام على أَصلها أَو بمعنى إِلى وجردها بقوله { وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } بالله شيئًا ، أَو ذلك استعارة بالكناية ، وما أَنا من المشركين رمز إِلى المراد ، وذلك حقيقة ، أَى صرفت قصدى لعبادة الذى خلق السموات والأَرض حنيفًا ، أَى مائلا إِلى توحيده وعبادته خاصة ، وإِنما احتج بالأَقوال دون البزوغ مع أَن في البزوغ ما في الأفول من الدلالة على الحدوث بالحركة المنافية للربوبية ، لأَن الأفول فيه دلالة على الحدوث بها وبالاحتجاب والغيبة ، والبزوغ يدل على الحركة فقط ، ولم يعتبر الاحتجاب الذى قبل البزوغ لأَن الاحتجاب يكون بعد الظهور ، فلعله حدث البزوغ بدون احتجاب ، أَو اقتصر على الأفول لأَنه أَول ما تحقق في مناظرته ، ولو كان البزوغ صالحًا أَيضًا للاستدلال فإِنه لا بد ظهور بعد خفاء ولو بوجود بعد عدم على أَن المعدوم خفى أَيضًا ، بمعنى عدم ظهوره ، والأفول أَعم . كان نمرود لعنه الله أَول من وضع التاج على رأْسه ودعا الناس إِلى عبادته ، وأَخبره كهنته ومنجموه أَنه يولد في هذه السنة في بلدك من تهلك ويزول ملكك به ، أَو رأَوا ذلك في بعض كتب الأَنبياءن أَو رأَى في السماء نجمًا طالعًا مضيئًا مذهبًا لضوء الشمس والقمر كله ، ففزع وسأَل الكهان وأَمر بذبح كل غلام يولد في ناحيته ، وعزل الرجال عن النساء ، وجعل على كل عشرة رجلا يمنعهم عن نسائهم ، وإِذا حاضت خلاه ، إِذ لا يجامعون في الحيض وحبس الحبالى عنده إِلام أُم إِبراهيم فصغيرة لا تتهم بالحمل وخرج بالرجال إِلى العسكر تخوفًا عن الجماع فظهرت له حاجة لم يأمن عيها إِلا آزر فخلفه ، فقال: أَنا أَشح بدينى فرجع فقضى حاجة نمرود ، ودخل على زوجته لينظر إِليها فجامعها فحملت بإِبراهيم ، فقال الكهان والمنجمون: إِن الغلام حمل به الليلة ، فأَمر بذبح كل من ولد ، ولما قربت ولادتها ذهبت إِلى نهر يابس ، أَو مغارة فولدته ولفته في خرقة ووضعته في حلفاءَ ، وأَخبرت زوجها بموضعه ، وحفر له سربًا في النهر وسد عليه ، وسد عليه في المغارة بصخرة ، أَو سدت هى عليه فيها ، وكانت تختلف عليه فتجده يمص من أصبع ماء ومن اصبع لبنًا ومن آخر سمنًا ومن آخر عسلا ومن آخر تمرًا ، وقيل: قالت لآزر: ولدت ولدًا فمات ، وصدقها ، وكان يشب في اليوم كالشهر ، وفى الشهر كالسنة ، ومكث في الغار خمسة عشر شهرًا ، أَو سبع سنين ، أَو ثلاث عشرة ، أَو سبع عشرة سنة ، وقال لأُمه: أَخرجينى فأَخرجته عشاء ، فتفكر في السموات والأَرض ولاسماء والنجوم ، فكان ما ذكر الله D عنه من قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت