{ وَإن أَرَدُّمُ اسْتِبْدَالَ } أخذ { زوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ } تطلقونها { وَءَاتَيْتُمْ } والحال أنه قد آتيتم أو عطف سابق على لاحق { إحْداهُنَّ } هى الأولى المطلقة { قِنْطَارًا } على رسم الصداق ، فكيف القليل ، والمراد بالإيتاء شغل الذمة بالقنطار ، سواء أخذته المرأة أم لم تأخذه { فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا } لا تسقطوا مما في ذمتكم لهن شيئًا ما ولو قليلا ، ولا تستردوا منهن شيئًا إن وصلهن { أَتَأخُذُونَهُ } أى الشىء ، توبيخ وإنكار ، لأن يصح ذلك شرعًا أو عقلا { بُهْتانًا وَإثْمًا مُّبِينًا } باهتين وآثمين إثمًا مبينًا ، أو ذوى بهتان وإثم مبين ، أو لأجل البهتان والإثم المبين ، والمفعول له لا يلزم أن يكون غرضًا مطلوبًا من الفعل ، لجواز قولك قعد عن الحرب حينًا ، بإنه ليس المعنى أنه قعد عنها ليحصل له الجبن ، فكذا البهت والإثم ليسا غرضين للأخذ ، فإن العلة تكون غاثية وتكون باعثة ، والآية من الثانية ، وأصل البهت الكذب على الغير حتى يكون متحيرًا باهتًا ، ثم استعمل في كل باطل ، فعل أو قول يتحير من بطلانه ، وفى الآية جواز المغالاة فيها مكرمة في الدنيا أو تقوى عند رسول الله A لكان رسول الله A أولاكم بها ، وما زوج ولا تزوج بأكثر من اثنتى عشرة أوقية ، فقالت امرأة من قريش: لِمَ تمنعنا حقنا يا أمير المؤمنين والله يقول وآتيتم أحداهن قنطارًا؟ فقال: كل الناس أفقه منك يا عمر حتى النساء ورجع ، وأجاز القنطار ، وقال لأصحابه تسمعوننى قول مثل هذا لا تنكرونه علىّ حتى فإن امتناع تعدد الآلهة لدليل خارج ، ولا دليل على امتناع القنطار صداقا ، واحد الصداق حرام ، أراد تزوج أخرى ، أو لم يرد ، ولكن ذكره في معرض إرادة في الأخرى لأن إرادته تزوج أجرى يدعوه إلى استرداد المال ليصرفه إلى افتدائها بما أعطاها ، فيتزوج به الجديدة ، فنهوا عن ذلك ، وانظر إلى اتضاع عمر رضى الله عنه واحتياطه يصيب ، ويجعل نفسه كالمخطىء ، لأن نهيه عن مغالاة المهور حق جاء به الحديث ، والآية مغرية بالقنطار ولا مسوية له مع التوسط ، وإنما هى تمثيل للكثرة .