{ وجَعَلنا ابْن مَرْيم وأمَّة } معًا { آيةً } واحدة إذ ولدته بلا أب ، أو أفردت الآية لتقدير جعلنا حال ابن مريم وأمه آية ، أو جعلنا ابن مريم وأمه ذوى آية ، أو جعلنا ابن مريم آية إذ تكلم صغيرًا ، وأحياء الموتى ، وأشقى المرضى كبيرًا وأمه آية إذ ولدته بلا أب ، وإذ قالت في شأن الرزق { هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب } وقدم لأصالته في ما ذكر من الآية ، وقدمت في وجعلناها وابنها الخ لأصالتها في الإحصان والنفخ .
{ وأويناهما } جعلناهما يذْهبان { الى رَبْوةٍ } مرتفع دون الجبل وهى دمشق كما روى عن ابن عباس ، ويزيد بن شجرة الصحابى موقوفًا ، وعن أبى امامة مرفوعًا وقيل رملة فلسطين ، قال مرة البهزى: سمعت رسول الله A يقول: « الربوة الرملة » وقيل: بيت المقدس ، وهو كبد الأرض بينه وبين السماء ثمانية عشر ميلا ، كما روى عن كعب الأحبار ، ولا يصح هذا القرب ، وقيل مصر ، ويقال: كل قرية منها على ربوة لئلا يغرقها النيل إذا زاد ، وقيل: الاسكندرية ، وليس كذلك ، وشهر أنه ولد في بيت لحم ، أمرها الله D ا ، تذهب به الى الربوة لئلا يقتله هوميروس فذهب بهما يوسف النجار ، ولما مات هوميروس ردهما الى بيت لحم ، وسكن مدينة تسمى ناصرة من أرض الشام .
{ ذات قرار } استقرار للناس لحسنها ، وانبساطها ، وزروعها وثمارها ، { ومعين } ماء معين أي جار ، يقال: معن أى جرى ، وأصله الإبعاد في الشىء ، كما يقال: أمعن النظر أو قد كثر ، والميم أصل والياء زائد ، أو ماء على وجه الأرض تراه العين ، فالميم زائد والياء أصل ، والأصل معيون ،
{ يا أيها الرسُل كلُوا } الخ مفعول لحال محذوفة محكية من نامن قوله: « جعلنا » أو قوله: « آوينا » أى قائلين فيما مضى قبل عيسى ، لكل رسول في زمانه يا أيها الرسول كل ، فاقتد يا محمد بهم في هذا الأكل ، أو مفعول لقول مستأنف ، أى قلنا فيما مضى لكل رسول يا أيها الرسول كل أو مستأنف مراد فيه بالرسل سيدنا محمد A تعظيمًا ، أو يقدر تعظيمًا كذلك قائلين لعيسى يا أيها الرسل ، لاتصال الآية بذكر عيسى عليه السلام ، وكان ياكل من غزل أمه ، وهو أطيب كسب ، والأمر للإباحة نهيًا عن الرهبانية التى ابتدعها النصارى ، إذا قلنا المراد سيدنا محمد A ، أو مطلق الرسل ، وقلنا الطيبات في قوله:
{ من الطيبات } المستلذات ، والشراب مستتبع للأكل ، وإن قلنا: الحلال ، فالأمر نهى عن أكل الحرام ، وقوله: { واعملوا صالحًا } أنسب به ، ويجوز أن يكون أمرًا بالشكر على المستندات ، وفى حديث مرسل: ان عيسى يأكل من عزل أمه ، ولعل هذا في صغره ، ثم بعد يأكل من البرية ، وروى أن ام عبد الله أخت شداد بن اوس بعثت لبنًا اليه A عند إفطاره ، فقال: