{ وَكَذلِك } كإِنزال الكتب السابقة على الأَنبياءِ قبلك بلغاتهم ولغات قومهم كما يدل عليه { الذين آتيناهم الكتاب } أَو مثل إِنزال القرآن على هذا الأَسلوب العجيب { أَنْزَلْنَاهُ } أَى القرآن { حُكْمًا } حال { عَرَبيًّا } بلغتك ولغة قومك تحكم بين الناس كلهم العرب والعجم ، وحكماًَ بمعنى حاكم على الإِسناد المجازى ، أَو مبالغة كأَنه نفس الحكم بالمعنى المصدرى { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ } قول أَهل مكة: اترك عبادة ربك سنة إِلى عبادة آلهتنا ، ونترك عبادة آلهتنا إلى عبادة الله سنة ، ولما أَبى قالوا: امسح على آلهتنا فأَبى ، وقول اليهود: ارجع عن قبلتك الكعبة إلى قبلتنا التى كنت عليها ، وهى بيت بيت المقدس أَو سخرته ، فإنه صلى إِلى بيت المقدس بعد الهجرة نحو ستة عشر شهرًا ثم استقبل الكعبة بأَمر الله جل وعلا في رجب بعد الزوال قبل بدر بشهرين { بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ } بالتوحيد واستقبال الكعبة { مَالَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِىٍّ } يدفع عنك العذاب بعد ما جاءك { وَلاَ وَاقٍ } يمنع عنك العذاب قبل مجيئه ، أَو بالعكس ، مالك حافظ من عذاب الله ، أَو مالك من رحمة الله واق من العذاب ، وذلك حسم لأَطماع المشركين واليهود من متابعتهم في شىءٍ مما خالف الوحى والقرآن ، وتهييج للمؤمنين على الثبات على دينهم؛ لأَن الخطاب ولو كان له A ؛ لكنه تعريض بغيره لبعد أَن ينهى مثله في صلابة دينه عما يعبد عن أَدنى مسلم حتى قيل: إِن الخطاب لمن يصلح له ، لا له A ، ولو كان له في قوله تعالى:
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا } كثيرين عظامًا { مِنْ قَبْلِكَ } بشرًا يتزوجون ويولدهم ويتسرون مثل رسالتك وتزوجك وتسريك والولادة لك كما قال: { وجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وذُرِّيَّةَ } كما لسليمان ثلثمائِة امرأَة بمهورهن ، وسبعمائة سرية ، ولداود مائة امرأَة بمهورهن ، فكيف يقول أَهل مكة لا يكون البشر نبيًا ، بل النبى ملك وتم الله البشرية بالتزوج والتسرى والولادة ، ولا يشكل بيحيى وعيسى ، لأَن رسلا نكرة في الإِثبات فلا تعم ، وإِنما المراد جماعة مخصوصة ، ويقال: من فضائله A ، استواء سره وعلنه حتى أَنه لم تترك نساؤُه شيئًا مما يسر من شأْن فرشهن معه إِلا ذكرنه حتى أَن الصحابة اختلفوا في الإِيلاج بلا إِنزال هل يوجب الغسل؟ فسأَلوا عائشة رضى الله عنها فقالت ، ولا حياءَ في الدين: فعل ذلك رسول الله A معى فاعتسلنا جميعًا ، وهذا يناسب ما روى عن جابر بن زيد C تعالى أَنه سأَلها عن جماع رسول الله A ، وكل ذلك عجيب لأَنه A نهى عن ذكر ما يفعل الرجل مع زوجه ، فإِما أن يكون ذكرهن ذلك زلة منهن وهى مغفورة تبين منه ، وإما أَن يخصصن بجواز ذلك لأَنهن مبلغات عنه A ، والمراد: كذلك جعلنا لك يا محمد تسع نسوة ، وقد قالوا: