{ وقَالَ الَّذِينَ كَفرُوا لِرُسُلِهِمْ } هم الكفرة المتمردون المؤذون للرسل القائلون إِن أَنتم إِلا بشر إِلخ ، أَو الكفار مطلقا فإِن ضعفاءَهم راضون بالقول فكأَنهم قالوا لرسلهم { لَنُخْرِجنَّكُمْ } لمخالفتكم ملتنا { مِنْ أَرْضِنَا } لكثرة الكفرة ومعاضدتهم وقبحهم ينسبون الأَرض لأَنفسهم مع أَنها مشتركة بينهم وبين المسلمين ، والسملون أَحق بها كما قال كفار قريش يوم الحديبية: ارجع العام لئَلا يتحدث الناس أَنك دخلت مدينتنا وأَرضنا بغير إِذننا { أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا } لتصيرن في ملتنا ، أَو لتدخلن في ملتنا ، وإِلا فليسوا فيها ، قيل: فعبر بالمطلق عن المقيد الذى هو الكون في الشىءِ بعد الانصراف عنه ، أَو هو على ظاهره ، توهموا أَن الرسل أَشركوا ، قيل: لأَنهم نشأُوا معهم في أَرض الشرك ، إِذا ربما لم ينهوا المتمردوين قبل الإِرسال لعدم قدرتهم ، ولو نهوا غيرهم ، أَو الخطاب لمجموع الرسل ، ومن آمن بعد إِشراكه من أَتباع ، فغلبوا على الرسل لأَنهم أَكثر وقد كانوا في الشرك ، وغلبوا الرسل عليهم في الخطاب على أَن أَتباعهم غير حاضرين في حال الخطاب ، حصروا أَمرهم في أَحد أَمرين: مقدور لهم وهو الإِخراج ، وغير مقدور ، فروعى المقدور عليه فكفى عن غيره وهو الكون في ملتهم ، أَو ادعوا القدرة على إِجبارهم إلى الملة ، والمراد على الأَول ، إِن لم تدخلوها أَخرجناكم ، ويدل على أَن الخطاب للرسل خطابهم شعيبا بقولهم أَو لتعودن { فَأَوْحى } بعد هذه المحاورة بسببها { إِلَيْهِم رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمينَ } هؤلاءِ الكفرة المتمردين وأَهلكهم بعضا بالغرق وبعضا بالريح وبعضا بالصيحة وبعضا بالبعوض وهكذا ، وهو الظلم بالإِشراك ، وظلم غيرهم { وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ } بعد إِهلاكهم ، وهى شاملة للديار والأَُصول ، والأَرض هى المذكورة التى قالوا فيها: لنخرجنكم ، وجملة القسم وجوابه مفعول لأَوحينا لتضمنه معنى قلنا ، أَو يقدر القول ، والذى لا محل له أَبدا هو الجواب لا مع القسم ، وهذا الخطاب للرسل وأَتباعهم كقوله تعالى: { وأَورثنا القوم } الاية ، قال A: « من آذى جاره أَورثه الله داره » قال في الكشاف: كان لى خال يظلمه عظيم القرية التى أَنا منها ويؤذينى فيه ، فمات ، فملكنى الله ضيعته ، فنظرت يوما إِلى أَبناءِ خالى يترددون فيها ، ويدخلون في دورها ويأْميرون وينهون ، فذكرت لهم حديث رسول الله A ، وسجدنا شكرا الله تعالى { ذلِكَ } أَى ما ذكر من الإِهلاك والإِسكان ، أَو ذلك الإسكان { لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ } نهلك له الظالمين ونسكنه كما فعلنا بمن ذكر قبل هذه الأُمة ، أَو المراد من ذكر على معنى التقابل ن أَى لأَنهم خافوا مقامنا ووعيدنا ومقامى ، فموقفى وهو الموقف الذى يقف فيه المكلف ، وأَضافه لنفسه لا لكونه يقف فيه - حاشاه - بل لأَنه ملكه خلقه ليحكم فيه للعبد أَو عليه ، أَو زمان قيامى على كل نفس بما كسبت للجزاءِ لا أَنسى ولا يفوتنى شىءٌ ، أَو خاف قيامى بذلك ، ويبعد أَن يكون من إِقحام الاسم أَى لمن خافنى ، فزاد لفظ مقام كقوله: ثم اسم السلام ، ودمشق الشام وبغداد العراق ، بزيادة الشام والعراق ، وإِلى حضرتكم وسلام على مجلسكم لأَن ذلك ضعيف مع احتمال بعض هذه الأَمثلة ، والوعيد ، الإِخبار بالشر على أَهله ، أَو بمعنى موعودى السىءِ على الكفر ، وكرر الخوف لمبالغتهم في الخوف ، أَو لأَن الأَول خوف إِجلال ، والثانى خوف عقاب .