فهرس الكتاب

الصفحة 2209 من 6093

{ وَيَدْعُ الإِنْسَانُ } المراد الجنس لا مخصوص معهود ، وحذف الواو من يدعو بيانًا للأصل في أن شأن ما حذف لفظًا أن يحذف حطًّا ، ولم يكثر ذلك ، بل جاء في مواضع وحذف لفظًا لسكون حكمًا ، ولو كسرت بحركة النقل ، وذلك من عدم الاعتداد بالعارض .

{ بِالشّرِّ } على نفسه وأهله ، إِذا ضجر أو عضب ، لقلق أو هم كالموت والفقر .

{ دُعَاءَهُ الْخَيْرِ } مثل دعائه بالخير على نفسه أو أهله في الإلأحاح والحرص ، وطيب نفس ، وقد يلتحق بذلك أن يلح في شئ أو عدمه ، قبل التأمل في عاقبته بلا غضب ولا ضجر ، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم ، وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم ، وذكر بعض العلماء أنه لا يستجاب للإنسان في الدعاء بالشر على نفسه أو أهله ، ويرده قوله A: « لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لئلا توافقوا من الله تعالى ساعة فيها إجابة فيستجيب لكم » .

والمراد بالخير في نفس الأمر ، وفى الشرع فيحسن مقابلته بالشر وذلك دعاء باللسان ، ويبعد تفسير الدعاء بفعل السوء المفضى إِلى الشر إذ هو خلاف الظاهر ، ولا دليل عليه ، ولو صح المعنى وكذا لا يفسر الدعاء به ، وبالدعاء باللسان جميعًا إذ لا دليل عليه ، ولو صح المعنى وكذا لا يفسر الدعاء به ، وبالدعاء باللسان جميعًا إذ لا دليل عليه ، ويجوز أن تكون الباء بمعنى في أن يدعو في وقت الشر ، كما يدعو في وقت الخير ، أو سببية ، بمعنى يدعو بسبب شر أصابه ، أو متعلقاته ، لأن المقام زجر كما قال .

{ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولًا } المراد الجنس المذكور أيضًا يسارع إلى ما يخطر بباله فلا ينظر في العاقبة ، ولا يعزى أحد من عجلة لو تركها لكان أصلح له في الدين أو الدنيا أو فيهما ، وأظهر الإنسان في مقام الإضمار له لزيادة البيان والمقام ، للتعليل ، وقيل المراد بالإنسان الأخير آدم وأل للعهد الذهنى ، ولا دليل ذهذا ، بل الدليل على خلافه ، لأن الجملة كالتعليل لما قبله ، لكن أظهر الإنسان تأكيدًا ، وعلى أنه آدم يكون زوجه اتصاله بما قبله الإيماء إلى أن العجلة بالدعاء بالشر موروثة من عجلة آدم ، ولا شر فيها لما بلغت الروح إلى سرته أو صدره عالج النهوض ، فسقط ، ويقال: لما بلغت الروح سرته ، وقد نظر إلى ثمار الجنة نهض ليأكل .

وقال ابن مسعود: لما بلغت عينيه نظر إلى ثمار الجنة ، ولما بلغت جوفه اشتهى أكلها ، فوثب إليها فسقط ، وعن سليمان: خلق الله الحياة في رأسه أولا ثم في جسده شيئًا فشيئًا ، وبقيت رجلاه بعد العصر فقال: يا رب أعجل لى قبل الليل ، فذلك قوله تعالى: { وكان الإِنسان عجولًا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت