فهرس الكتاب

الصفحة 2210 من 6093

قلت: وعرف الليل باسمه تعليمًا من الله D ، أو بزمانه من حيث إنه رأى الشمس تذهب وقد دفع رسول الله A أسيرًا إلى سودة بنت زمعة فأرخت له بعض كتافه رحمة لا ينته ، فهرب فدعا عليها بقطع يدها ، ثم ندم ، فقال: اللهم إِنى بشر ، فمن دعوت عليه فاجعل دعائى رحمة له ، فنزلت عليه A هذه الآية: { ويدع الإنسان بالشرِّ دُعاءَه بالخيرْ وكانَ الإنسانُ عجولا } « .

وروى أنه A أتى عائشة بأسير وأمرها أن تحتفظ عليه فاشتغلت مع امرأة فذهب ، فسأل عنه فقالت لا أدرى ، فقال: » قطع الله يدك « ، فخرج فصاح به فوجده ، فرجع فوجدها تقل يدها ، فقال: » مالك؟ « قالت أنتظر دعوتك فرفع يديه فقال: » اللهم إنما أنا بشر آسف وأغضب فأى مؤمن أو مؤمنة دعوت عليه بشر فاجعل دعائى له بركة وطهرًا « ونزلت الآية ، وذلك على العموم بحيث يصدق عليه A ، فيكون قد لوح له أن يقول: اللهم اهدها مكان اللهم اقطع يدها ، وبعد أنه A لم يرد الدعاء بسوء ، بل أراد كما تقول العرب: لك الويل ، وتربت يداك ، ولا يقصدون شراًّ .

وأجيز أَن يراد مثل من يقول: فأْتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ، ومثل النضر بن الحارث القائل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الخ ، فأجيب له فقتل في بدر مقبوضًا ، فيه رد لما مر أنه لا يجاب للداعى بالشر على نفسه ، ويجاب أنه أراد النضر - لعنه الله - بالدعاء الإهلاك في حينه ، ولم يهلك في حينه ، وأيضا أراد الإهلاك بالله لا بواسطة مخلوق ، وأيضا لعله أراد بالدعاء التهكم بأن المؤمنين ليسوا على الحق لا الدعاء الحقيقى وأل على ذلك أيضا للعهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت