{ وإنَّ إليْاسَ } الياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون أخى موسى ، فهو اسرائيلى من سبط هارون عليه السلام ، وقل: هو من سبط يوشع ، وقيل: ابن عم السع ، وأنه بعث بعد حزقيل ، وقيل: ذو الكفل ، والحق أنه الياس المذكور في قوله تعالى: { ووهبنا له اسحاق ويعقوب كلا هدينا } الخ فهو من ذرية ابراهيم عليه السلام ، وقرأ ابن مسعود: وان ادريس بدل وان الياس ، والياس والخضر حيان ، وكَّل الياس بالفيافى ، والخضر بالبحار ، وقال الحسن: ماتا ، ويقال: النبى وعبدت بنوا اسرائيل الأصنام بعده .
وغصبت امرأة الملك جنينة من مؤمن وقتلته ، وكان يستخلفها اذا غاب ، فأوحى الله تعالى الى الياس أنه ان لم يرد الى ورثة المؤمن حنينة قتلهما وألقاهما جيفتين فيها ، فتوعد الياس بالقتل فهرب الى الجبال والكهوف ، وبعث في طلبه سبع سنين ولحقه ضر ، وحزن وسأل الله تعالى أن يميته وقال: ملنى بنو اسرائيل ومللتهم ، فقال الله تعالى: أنت وليى وأمينى ، وماهذا وقت أخلى منك الأرض ، قال: فاقحطهم سبع سنين ، قال: أنا أرحم بعبادى ، قال: فأربعا ، قال: أنا أرحم بعبادى ، ولك ثلاث وجاءهم بعدها فقال: ادعوا أصنامكم ، فدعوا ولم يمطروا ، ودعا الله واليسع يقول: آمين ، فأمطروا بسحابة من جهة يريحه منهم ، فأوحى الله تعالى اليه أن يركب ما يجد في موضع ذا ، فودد فيه فرسا بصورة نار فركبه الى السماء ، واستخلف اليسع { لمِنَ المُرْسلين * إذ } متعلق من أو بمن ومدخولها لنيابتها عنه ، ويجوزز أن يكون مفعولا به لا ذكر محذوفا مستأنفا أى اذكر وقت .
{ قال لِقَومه } طائفة من بنى اسرائيل لما فتح يوشع الشام أسكنهم بعلبك ، بلد ركب اسمه من لفظ بعل بمعنى مالك وبكة وحذف التاء أو بك بلا تاء { ألا تتَّقُون } تحذرون عذاب الله الذى استوجبتهم بالإشراك والمعاصى .