فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 6093

{ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ } مثل ما مر إِلا أَن الوقوف على ربهم كناية عند من لم يشترط في الكناية إِمكان الحقيقة ، أَو استهعارة مركبة من تشبيه أَشياءَ بجامع شبه إِحضارهم وإِذلالهم وسؤالهم وتوبيخهم في مواقف الحساب بإِحضار السيد عبده وإذلاله وسؤاله وتوبيخه على ما فعل ، كما يقال أَوقف السيد عبده عليه ، أَو الوقف بمعنى المعرفة ، أَو عرفوه تحقيقًا كما تقول اطلعت على كذا أَى تحققته ، يقال: وقفت فرنًا على كلامك ، أَو المعنى وقفوا على جزاءُ ربهم وقضائه وسؤاله ، أَو ملكه ، كما قال { قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ } أَى قال ملكه ، وهذا جواب سؤال محذوف ، أَى ماذا قال لهم إِذ وقفوا عليه ، أَو حال من رب ، والإِشارة إِلى البعث للحساب ، أَو إِلى الحساب أَو إِليهما معًا ، أَو إِليهما وإِلى الثواب والعقاب بتأويل الواقع ، وقيل إِلى العقاب { قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا } أَى إِنه لحق ، وليست الجملة مقدرة بعد بلى أَو نعم ، بل هما أَفادتا معناها ، فلو ذكرت لكانت تأَكيدا لمعناهما بخلاف لا ، فإِن الجملة مقدرة بعدها لأَنها تدخل على الجملة فتنفى بخلاف نعم فإِنها ليست موضوعة لنفى جملة بعدها أَو إِثباتها ، مثل أَن يقال نعم قام ويد بمعنى ما مقام أَو قام ، بل لإِقرار نفى سبقها أَو إِثبات ، وكذا بلى لم توضع لنفى جملة تدخل عليها بل نفى النفى قبلها ، وإِنما أَقسموا إِظهارًا للنشاط المؤذن بالطمع في التخلص بقبول ندمهم { قَالَ } مثل الأَول { فَذُوقُوا الْعَذَابَ } عطف على محذوف ، عطف إِنشاء على خبر ، أَى قد أَقررتم فذوقوا العذاب ، فالفاء لترتيب العذاب على إِقرارهم بحقية ما كفروا به في الدنيا على أَن مدار التعذيب كفرهم الموجب للإِقرار لا خصوص إِقرارهم ، فإِن لهم العذاب ولو لم يقروا ، والذوق عبارة عن أَول مباشرة شئ ، هكذا مطلقًا ، أَو إِشارة إِلى أَن عذاب كل وقت بالنسبة لزيادة الشدة في الوقت بعده كالذوق ، أَى ادخلوا العذاب الذى لا يزال تزيد شدته { بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } لسبب كونكم تكفرون بذلك العذاب وبالله وآياته ، أَو بسبب كفركم الذى تكفرونه على إِسقاط الكون ، أَو ذوقوه كونكم تكفرون بذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت