فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 6093

{ وَإِذْ } واذكر إِذ { يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ } بوحى جبريل إِليه A إِجمالا فيهما ، أَبى جهل ومن نفر معه من مكة ، والعير الآتية من الشام لقريش من تجارتهم وما فيها إِلا أَربعون رجلا رئيسهم أَبو سفيان ومعه عمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل { أَنَّهَا لَكُمْ } بدل اشتمال من إِحدى { وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ } الشوكة البأس والسلاح مستعار من واحدة الشوك . شبه حدة الرمح ونصل السهم بحدة شوك النبات كشوك النخلة ، وشجر الطلح ، وذات الشوكة أَبو جهل وأَصحابه ، النافرون من مكة وغيرها غير الشام ، ولم يذكر ذلك بحصر لأَنهم ما قالوا لا نقصد إِلا غير ذات الشوكة ، بل قالوا نقصدها ، ولو كان المراد ترك ذات الشوكة ، ولما قالوا ذلك غضب A ، وأَيضا لما فرغوا قيل له: عليك بالعير . فناداه العباس وهو في وثاقه: لا يصلح لك ذلك ، فقال: لم؟ فقال: لأَن الله وعدك إِحدى الطائفتين - سمعه من النبى A أَو من الصحابة - وقد نجت إِلى طريق الساحل . روى أَنه A خرج ليأخذ عير أَبى سفيان وأَصحابه القافلة من الشام ، فأَخبر أَبا سفيان بعض أَهل البدو ، أَو المسافرون ، فأَخذ طريق الساحل ، واستأجر ضمضم الغفارى ليذهب إِلى أَهل مكة فجاءُوا ، وقد نجت بأَخذ طريق الساحل ، ساحل البحر ، وترك الطريق المعهود ، فقيل لأَبى جهل: ارجع ، إِذ نجت ، فأَبى ، وقال له أَبو سفيان: ارجع وعلىَّ عيب الرجوع فأَبى . وكذا قال له غيره ، وأَبى ، وسار ليسمع الناس أَنه مضى إِلى بدر ويثرب فيها ، وليقاتل رسول الله A أَصحابه ، وقال: إِن الله وعدنى إِحدى الطائفتين فوافقوه على قتال النفير ، وكره بعضهم ذلك ، وقال: لم نستعد له ، وذلك بوادى دقران - بفتح الدال فإِسكان القاف - قريب من الصفراءِ ، وغضب A ، وقال: إِن العير مضت على ساحل البحر ، وهذا أَبو جهل قد أَقبل ، فأَحسن أَبو بكر ثم عمر القول بالإِجابة إِلى القتال ، ثم قال سعد بن عبادة: انظر أَمرك فامض فيه ، فوالله لو سرت إِلى عدن ما تخلف عنك رجل من الأَنصار ، ثم قال المقداد بن عمرو ، وهو المقداد بن الأَسود: امض كما أَمرك الله ، فإِنا معك حيثما أَحببت ، لاى نقول لك كما قالت بنو إِسرائيل لموسى « اذهب أَنت وربك فقاتلا إِنا هاهنا قاعدون » ولكن: اذهب أَنت وربك فقاتلا إِنا معكما مقاتلون . فتبسم رسول الله A ، ثم قال: أَشيروا علىَّ أَيها الناس - يريد الأَنصار - وقد شرطوا حين بايعوه بالعقبة أَنهم برءَاء من ذمامه حتى يصل إِلى ديارهم ، فتخوف أَلاَّ يروا نصرته إِلا على عدو هجم عليه بالمدينة - فقام سعد بن معاذ فقال: كأَنك تريدنا يا رسول الله ، قال: أَجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت