فهرس الكتاب

الصفحة 4949 من 6093

{ اقتَربتِ السَّاعَة } أى جدا كما يدل له صيغة افتعل إذ قال: « اقتربت » ولم يقل قربت ، والباقى بالنسبة للماضى قليل ، وقيل: المراد بقربها قبول الأذهان لها ، وهى على الجزم كصيغة الترجى في مقام الجزم { وانْشقَّ القَمَر } ليلة كما له ليلة أربعة عشر نصفين ، نصف على الجبل ، ونصف دونه ، ويروى نصف على جبل أبى قبيس ، ونصف على قينقاع ، وقال: اشهدوا اشهدوا ، ويروى نصف على الصفا ونصف على المروة ، ويروى أنه شق نصفين حتا رأوا حراء بينهما .

ويروى أنه سأله الوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام والعاصى ابن وائل ، والعاصى بن هشام ، والأسود بن عبد يغوث ، والأسود ابن المطلب ، وربيعة بن الأسود ، والنضر بن الحارث: إن كنت صادقا فشق القمر نصفين ، نصف على قينقاع ، ونصف على أبى قبيس ، ووعده الله تعالى أن يعطيه ما سألوا ، فقال: « أتؤمنون ان فعلت؟ » قالوا: نعم ، فكان ما طلبوا كله ، ورأوه ، مسحوا أعينهم ، وجددوا النظر فرأوه كذلك ، ثم مسحوا وجددوا النظر فرأوه كذلك ، وهذه آية عظيمة اقترحوها ، فوقعت ولم يؤمنوا ، ومع ذلك لم يعجل لهم العقاب ، كما يعجل لمن قبلهم اذا وقع ما اقترحوا ، فهذه خصوصية . أو يعجل لمن قبلهم اذا كان مقترحهم مما يسمونه كالمائدة ، وناقة صالح ، وهذا أنسب بقوله تعالى: { ولمسوه بأيديهم } وروى أنه لما انشق قال المشركون: هذا سحر ابن أبى كبشة ، فقال رجل: انظروا السفار فلن يقدر أن يسحر أهل الدنيا كلهم ، فجاء السفار فقالوا: رأيناه انشق .

وروى أنه لم انشق قال A: « اشهدوا اشهدوا » ويروى أنه قال « يا أبا سلمة بن عبد الأسود ، والأرقم بن الأرقم اشهدوا اشهدوا » وذلك قبل الهجرة بنحو خمس سنين .

وعن ابن سمعود رضى الله عنه: كنا في منى مع رسول الله صلى الله عليه سولم فانشق القمر ، ومرادمنقال انه انشق وهو في مكة أن الانشقاق قبل الهجرة ، والحديث متواتر فلا يقدح في رواية ابن عباس له ، وهو مولود قبل الانشقاق ، ولا في رواية أنس ، وهو بالمدينة ليلة انشقاقه ، ابن أربع سنين ، وكان الانشقاق ليلا ، والناس داخل بيوتهم ، وفى غفلة ، اليهود والنصارى من شأنهم انكار معجزات رسول الله A وتحريفها ، وأيضا قد لا يظهر الانشقاق بعض أهل البلاد ، كما لا يظهر الخسوف أو الكسوف في بعض البلاد ، ويظهر في بعض ، وأيضا لم تطل مدة بقائه منشقا .

ويروى أنه شق مرتين: مرة بمكة ، ومرة بمنى ، ويروى مرتين: مرة بمكة ، ومرة بالمدينة ، وليس بشىء ، ويروى عن ابن مسعود: أنه رأى القمر شق شقتين مرتين ، وأجيب بأن مرتين تأكيدا لشقتين أو مرتين متعلق برأى ، أى نظر اليه منشقا ، ثم أعاد النظر في حينه أو بعد حينه ، لكن في انشقاق واحد ، كما مر أن المشركين رأوه منشقا وكرروا النظر مع مسح العيون ، وهل بقى منشقا حتى غاب؟ قيل كذلك ، وقيل: انشق وبقى قدر ما يحققونه ، ثم اجتمع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت