{ لكل أمةٍ } مضت أو حضرت { جَعَلنا منْسَكا } لا تتعداه الى منسك آخر قيل والتقديم للحصر أى لكل أمة لا لغيرها منسكا مختصا بها لأمة موسى ما في التوراة ، ولأمة عيسى ما في الإنجيل ، ويرد اليها من أدركها من أمة موسى ، ولهذه الأمة ، ولأمة بعدها ما في القرآن ، ويرد اليها كل من أردكها من أمة موسى ، وأمة عيسى وقوله { هُم ناسِكوهُ } نعت منسكا ، والآية زجر لأمتى موسى وعيسى عن معارضة سيدنا محمد A ، وأكد ذلك بقوله:
{ فلا ينزعنك في الأمر } أمر الدين ، فإنه يجب على كل من ادرك نبيا اتباعه في كل ما خلف فيه ديانتهم وذلك من نهى الغائب ، وقد يقال ذلك نهى له A ، أو كناية عن نهيه ، عن أن يكون بحيث يطلق أنه شاركهم في النزاع ، أو مبتدئا له معهم كقولك: لا أريناك ها هنا ، أى لا تكن هنا فضلا عن أن أراك ، وذلك خلاف الظاهر ، إلا انه يناسبه قوله D .
{ وادْع الى ربك إنَّك لعَلى هُدًى مُستقيم * وإن جادلوك فقل الله أعْلم بمَا تعْمَلون } والمنسكالشريعة أو العبادة ، ويقوى هذا هم ناسكوه ، أو زمان النسك أو مكانه ، ويضعفها أنه لم يقل ناسكون فيه فيحتاج الى حذف الضمير المجرور بدون شرط حذفه على القلة ، وأجازه بعض حيث ظهر المعنى ، والوو في ينازعك المحذوفة لأهل الكتاب ، وقيل: المنسك الذبح ، فالواو لمشركى العرب القائلين للمسلمين ، مالكم تأكلون ما قتلتم ، ولا تأكلون ما قتل الله ، كبديل بن ورقاء ، وبشر بن سفيان ، ويزيد بن خنيس الخزاعيين ، ووجهه مع أنه لا دين لهم أن المعنى كيف ينازعون بما لا أثر له في الشرائع الإلهية .
وعطفت آية النسك قبل دون هذه لقوة الجامع لها من المنافع بخلاف هذه ، ومفعول ادع محذوف ، ادع الناس أو هؤلاء المنازعين الى عبادة ربك بما أوحينا إليك ، والهدى المستقيم الدين أو أدلته شبهه بالطريق ، ورمز اليه بمستقيم ، وعلى استعارة تخييلية ، وإن جادلوك في أمر الدين ، وقد أشرقت دلائله ، فهددهم بأن الله D أعلم بما تعملون من الأباطيل ، فيعاقبكم عليها ، واستأنف الله D له A قوله:
{ الله يحْكُم بيْنكُم } يا أيها المؤمنون ويا أيها الكافرون ، ويبعد أن يكون منلمقول على معنى أن الله يفصل بين المؤمنين منكم ، والكافرين بالثواب والعقاب ، { يوم القيامة فيما كنتم فيه تخْتلفُون } من الدين والجدال أو الذبائح .