فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 6093

{ وَلَوْ شِئْنَا } رفعه { لَرَفَعْنَاهُ بِهَا } بالآيات والعمل بها إِلى منازل العلماء الأَبرار { وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ } مال واطمأَن ، والمراد فأَعرض عنها ، فعبر عن الإِعراض بسببه ، وهو الميل إِلى الدنيا وإِنما كان سببًا لتعلق المشيئة { إِلَى الأَرْضِ } أَى إِلى الدنيا . عبر عنها بالأَرض ، لأَن الأَرض للسكنى والحركة والسكون والغرس والحرث والبناء والعيون ، والتجر وكسب الأَموال والمعادن والنكاح والتسرى ونحو ذلك من الملاذ ، و ذلك متاع الحياة الدنيا ، أَو الأَرض عبارة عن السفالة في الدين ، وقيل: مال إِلى الخلود في الأَرض طامعًا فيها لاسم الله الأَعظم الذى عرفه ، واختيار لفظ الأَرض مشاكلة للسماء الملاحظة بذكر قوله: لرفعناه بها . { وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } فى المعاصى واختيار الدنيا على الدين ، وبيع الدين بالدنيا ، فلم نرفعه ، بل وضعناه { فَمَثَلُهُ } صفته الشبيهة بالمثل الذى هو كلام شبه مضربه بمورده في الغرابة { كَمَثَلِ الْكَلْبِ } أَى صفة الكلب ، وفسرها بقوله { إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ } تشدد عليه بالطرد { يَلَهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ } لم تحمل عليه عطف على تحمل بأَو { يَلْهَثْ } عطف على يلهث ، أَى يلهث دائمًا حمل عليه أَم لم يحمل عليه لضعف فؤاده ، فهو يلهث وإِن لم يعى ولم يعطش ، واللهث إِخراج اللسان في تنفس ، شبه بأَخس الحيوان في أَخس أَحواله ، تصوير للمقول بالمحسوس ، إِذ واظب على حب الدنيا ومالها وهو وسخ الناس ، وقد آتاه الله العلم والكفاف حتى أَلقى نفسه في خسة فوق خسة الكلب اللاهث لهثًا متتابعًا فهو متابع للدنيا اتباعًا مستمرًا ، وهو بلعام بين باعوراء ، وقيل: بلعام بن باعر . والمراد واحد إِلا أَنه اختلف في اسمه واسم أَبيه من علماء بنى إِسرائيل . وقيل من كنعان ، وكان يرى العرش إِذا نظر إِليه ، قيل: كان في مجلسه اثنا عشر أَلف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه ، ثم إِنه أَول من أَلف كتابًا لأَنه ليس للعالم صانع . وعن مالك بن دينار C أَنه بعث بلعام بن باعوراء إِلى ملك مدين ليدعوه إِلى الإِيمان فأَعطاه مالا وأَقطعه أَرضا ، وتبعه وترك دين موسى A ، قيل: وكان قد أوتى النبوة واسم الله الأَعظم وإِجابة الدعوة ، ولا يصح أَنه أَوتى النبوة لأَن الأَنبياء لا يعصون صغيرة ، فكيف يشركون . إِلا إِن أُريد بالنبوة علم النبوة ، كما قال A: « من حفظ القرآن فقد طوى النبوة بين جنبيه » ، وروى أَن موسى عليه السلام أَتى أَرض الجبارين ، وهى من أَرض الشام ليقاتلهم ، وهم بنو كنعان ، فأَتوا بلعام وقالوا: إِن موسى شديد ومعه جند عظيم جاءَ ليخرجنا من أَرضنا ويسكن فيها بنى إِسرائيل فادع الله ليردهم عنا . فقال: ويلكم ، كيف أَدعو على نبى الله والمؤمنين ومعهم الملائكة وأَنا أَعلم من الله ما لا تعلمون؟ وإِن فعلت ذهبت دنياى وآخرتى ، وأَلحوا عليه فقال: أَؤُامر ربى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت