فهرس الكتاب

الصفحة 4360 من 6093

{ وما تفرقوا } أى أمم الأنبياء بعدهم منذ بعث نوح في أمر دينهم في وقت من الأوقات ، أو حال من الأحوال ، ولا يصح ما قيل: إن الواو الأعقاب من سفينة نوح ، وقيل: لأهل الكتاب تفرقوا حسدا له A ، كقوله تعالى: { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جائتهم البينة } و { الذين أورثوا الكتاب من بعدهم } مشركو مكة ، والكتاب القرآن ، وقبل الواو ولقريش ، وهم المشركون الذين كبر عليه مما يدعوهم اليه ، كانوا يتمنون نبيا منهم ، فلما جاءهم كفروا به .

{ إلا مِنْ بَعْد ما جاءهم العِلْم } من الله في أمر دينهم على ألسنة أنبيائهم ، فلا عذر لهم ، والمراد كل أمة اختلف فيما بينهما ، أو بعد العلم ، كذلك بأن التفرق حرام متوعد عليه ، والأولى أولى ، وجاء مجاز عن حصل لجامع مطلق الحضور ، أو حقيقة ، والتجوز في العلم ان عبر به عن سببه وهو الأنبياء ، أو كلاهما حقيق ، والتجوز في الاسناد أو يقدر مضاف أى أهل العلم ، وهم الأنبياء أو خلائفهم { بَغْيًا } على محمد A وعلى غيره { بيْنَهم } نعت بغيا ، أو متعلق به ، والبغى الظلم ، أو الطلب للرياسة ، والأول أولى ، إذلا دليل على الرياسة ، والبغى متضمن لها .

{ ولولا كلمةٌ سَبقت من ربِّكَ } وعد بأن لا يعاجلهم بالعذاب { الى أجل مُسمى } يوم القيامة ، أو تمام أعمارهم { لَقُضىَ بيْنَهُم } بتعذيب من فرقته بمخالفة للمحق تعذيب استئصال ، والمراد لقضى بينهم كلهم ، فلا يشكل بمن أهلك كعاد وثمود ، أو المراد لقضى عقب تفرقهم ولم يؤخروا أعواما { وإن الذين أورثُوا الكتابَ } علمهم الله التوراة والانجيل والزبور ، فأل للجنس ، والايراث إيراث تعليم قبل النبى A ، مع الحياة الى رسالته ، أو في حياته لا إيراث وحى { مِن بعْدهم } بعد أسلافهم الأموات ، أو بعد الأمم ، أو بعد الأنبياء السابقة ، وهم أيضا من أواخرهم ، فالمراد الذين على عهد رسول الله A ، والآية كقوله تعالى: { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة } { لَفِى شكُ مِنهُ } من الكتاب الذى أوتوه ، أو من محمد A { مُريب } موقع لهم في الاضطراب ، فهم ولو آمنوا به غير مؤمنين به حق الايمان ، ويدل لذلك أنهم حرفوه ، أو موقع لأعقابهم في الريبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت