{ كَبُر على المُشركين ما تَدعوهم إليْه } من التوحيد ، ورفض كل معبود سوى الله تعالى ، أو من اقامة الدين ، وترك مخالفة المسلمين فيه ، ولفظ المشركين يدل على الأول ، ولكن البعث يدخل في التوحيد كما قيل لمنكره { أكفرت بالذى خلقك } وصلى الله تعالى رسوله A بقوله: { الله يجْتَبى اليْه من يشاءُ } إذ تضمن أن من قومك من سيؤمن ، ويجتبى يصطفى ، وعداه بالى لتضمنه معنى الرد أى يرده اليه عن الشرك ، أو معنى الجمع ، يقال: جمعت كذا الى كذا ، والهاء لله D ، ولو لزم عمل عامل في ضميرين لمسمى واحد ، لأن أحدهما معمول بواسطة حرف الجر ، وهو في القرآن كثير ، وكذا الهاء في قوله: { ويَهْدى ليْه مَن يُنيبُ } عائدة اليه تعالى ، ومعمولة بواسطة البار مع المضمر المستتر إلى واحد سبحانه وتعالى ومقتضى الظاهر ، يهديه لأن المجتبى هو هذا المنيب ، ولكن لم يضمر له ، لبيان أن الاصطفاء متأثر بالانابة اليه ، ومن لم ينب اليه لا يكون مصطفى ، ولا تكرير بين الاجتباء والهداية ، لأن الاجتباء معناه تمييزه وتشخيصه ليكرم ، وبعد ذلك إكرامه بالهدى .
وقيل: هما فريقان مصطفون ، وهم أفضل ، ومنيبون ، ويجوز عود الهاء في الموضعين لما في قوله: { ما تدعوهم اليه } فيتفق مرجع الضمائر وهو الهاءات في اليه المواضع الثلاثة ، ويجوز عودة الى الدين في قوله: { أن أقيموا الدين } فيتفق مرجع هاء فيه ، وهاء اليه في الموضعين الأخيرين ، وفيه مناسبة لفظية ، وهى اتفاق هاء فيه ، وهاء اليه في الموضعين الأخيرين ، ومعنوى هى اتحاد المجتمع عليه ، والمتفرق فيه ، والكلام هو في عدم التفرق في الدين ، فناسب الجمع والانتهاء اليه ، وقيل ما وهاء اليه في قوله: « ما تدعوهم اليه » الرسالة ، أى ماتدعوهم الى الايمان به وهو الرسالة ، وهو خلاف الظاهر بلا دليل ، ولو صح في المعنى ، وهاء اليه في الموضعين الأخيرين لله رد عليهم .