فهرس الكتاب

الصفحة 4283 من 6093

{ ولَقَد أرسَلنا رُسُلا } عظاما كثيرين ، والمراد الأنبياء المرسلون كما يتبادر ، وقيل: المراد الأنبياء ولو كانوا غير مرسلين ، لأن شأن النبى مطلق التبليغ { مِن قَبْلك } من قبل وجودك ، أو من قبل إرسالك وهو أولى { مِنْهُم مَنْ قَصصَنْا عَليك } بعض أخبارهم كآدم وإدريس ، ونوح وهود وصالح ، وابراهيم ولوط ، ويوسف وموسى ، وشعيب وداود ، وسليمان وعيسى { ومِنْهم مَنْ لم نَقْصُص عَليْك } بعض أخبارهم وهم الأكثر ، أو ييقدر أولا رسُلا قصصناهم ، ورسلا لم نقصصهم ، ثم يقدر مضافان كما رأيت ، وهو أولى ، ويجوز تقدير الضمير في ذلك كله مفردا مراعاة للفظ من ، وأكثر الرسل لم يقصصهم الله في القرآن ، وعندهم قصصهم لا ينافى معرفته A بعددهم ، كما قال A لأبى ذر السائل عن عدد الأنبياء: « هم ألف وأربعة وعشرون ألفًا الرسل منهم ثلاثمائة وخمسة عشر » ويروى: « ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا » لأن المنفى في الآية قص أخبارهم لا معرفة عددهم .

ولا مانع أنه تعالى أخبره بعد الآية بأسمائهم ، وأخطأ من قال إنه A لم يعلم عدد الأنبياء والمرسلين ، وقد أخبره الله تعالى بهؤيلاء الأنبياء الذين بعد عيسى عليه السلام ، والذين لم يشهروا إذا صح الخبر ، مثل خالد بن سنان العبسى ، وأخبره بعبد حيشى نبى كما في ابن مردوية ، والطبرانى عن على فهوه ممن لم يقصصه الله تعالىعليه ، A ، وذكر ابن عباس أن الله تعالى بعث عبدا أسود في الحبشة ، والمراد بالقص المنفى القص في القرآن ، ولا ينافى القص في غير القرآن بعد الآية ، ومعنى كونه عبدا أنه ممن يتخذ عبيدا من السودان ، ولا نفرة في ذلك ، لأنه غير مملوك ، ولأنه مرسل الى جنسه ، وذلك عرف الآن أيضا يقال: هو أحد العبيد أى السودان الذين تتخذ منهم العبيد ، وقيل: انه عبد مملوك لبنى الخشاش يرعى في الغنم .

{ وما كانَ } ما صح ولا خبر للكون ، ويجوز أن يكون له خبر { لرسُولٍ } من تلك الرسل { أن يأتى بآيةٍ } تتلى أو معجزة { إلا بإذن الله } فالآيات هبات من الله تعالى { فاذا جاء أمْر الله } بالعذاب في الدنيا والآخرة ، وقيل: يوم القيامة ، وقيل: يوم { قُضِىَ بالحقِّ } أنجز ولم يتخلف ولم يؤخر { وخَسِر هُنالكَ } هنا اسم المكان ، استعير للزمان ، لجامع أن كلا ظرف للحوادث ، ويجوز إبقاؤه على معنى المكان المقضى فيه كأرض بدر والمحشر ، فيكون الأمر القتل ، وعذاب يوم القيامة { المبْطِلون } المتمسكون بالباطل ، أو الداخلون فيه ، أو أصحاب الباطل ، ويبعد أن يفسر بالمضعيين لما لهم في الجنة من الأملاك والحور ، ويبعد أن يقال في تفسيره: إذا جاء أمر الله بارسال رسول أرسله ، وخسر مكذبوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت