{ فَأَلْقَى عَصَاهُ } من يده ، وكانت معه من آس الجنة التى خرج منها آدم في الأَرض ، وصلت شعيبًا ، واسمها ماشا ، وقيل من عوسج ، وقيل من لوز ، وكانت تضئ بالليل ، قيل يضرب بها الأَرض فيخرج له رزقه منها ، ولا عود في جنة الجزاء الدائمة { فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ } ظاهر لا يشك فيه ، كثير الشعر أَصفر أَشقر ، فتح فاه ، ووضع لحيه الأَسفل على سور القصر والأَعلى على السور ، وقيل: كان كالمدينة ، والله قادر على قلب الحقائق ، وقيل: إِن ذلك محال لا يوصف إِليه سبحانه وتعالى بإِيجاده ، فلا تتعلق به القدرة ، ولا يوصف بالعجز تعالى الله ، والصحيح الأَول ، وليس ذلك بأَعظم من إِيجاد ما لم يكن بلا واسطة ، ومن ذلك أَن يخلق النحاس ذهبًا هكذا ، أَو بأَن يسلب من أَجزاء النحاس الوصف الذى صار به نحاسًا ، ويخلق الوصف الذى صار به ذهبًا ، كما صور الماءَ نباتًا ، وكما صور الدم نطفة والنطفة علقة ، وهكذا ، وتوجه نحو فرعون فهرب وأَحدث أَربعمائة مرة في ذلك اليوم بالبول والغائط ، وانطلق بطنه إِلى أَن غرق ، ومات خمسة وعشرون أَلفًا في الانهزام والازدحام ، وأَنشد موسى: بالذى أَرسلك خذه ، وأومن بك ، وأَرسل معك بنى إِسرائيل ، فأَخذه وعاد عصا في يده وهى ثعبان في عظم الجسم ، وحية في خبث المنظر وهوله ، وجان أَى حية خفيفة رقيقة في الخفة ، أَو تبدو أَولا على الدقة ثم تصير غليظة كالثعبان ، وهى في ذلك كالحية ، وروى أَنه وقف وهارون بين يدى فرعون ، فلقن الله تعالى موسى عليه السلام أَن قال: لا إِله إِلا الله الحليم الكريم ، سبحان رب السموات السبع ورب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين ، اللهم إِنى أَدرأ بك في نحره ، وأَعوذ بك من شره ، وأَستعينك عليه فاكفنيه بما شئت . فتحول ما في قلب موسى من الخوف أَمنا ، وتحول ما في قلب فرعون من الأَمن خوفًا ، فمن دعا بهذا الدعاء وهو خائف آمنه الله ونفس كربته ، وخفف عنه كرب الموت .