فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 6093

{ سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ } الخوف كما علا أبو سفيان أحدا ، فقال ، أبن ابن أبى كبشة ، يعنى رسول A ، أبن ابن الخطاب ، فأجابه ابن الخطاب ، هذا رسول الله A وهذا أبو بكر وأنا عمر ، ولم ينزل مع كثرة قومه إليهم مع قلتهم خوفا ، بل قال ، يوم بيوم ، والأيام دول ، والحرب سجال ، أُعل هُبَل ، فأجابه عمر ، الله هو العلى الأجل ، في كلمات دارت بينهم ، ورجع أبو سفيان إلى مكة من غير سبب غير الخوف ، وقال ، يا محمد ، موعدكم موسم بدر ، من قابل ، فقال A نعم: إن شاء الله ، وكما روى أنهم ساروا ما شاء الله D ، وقيل وصلوا هاد كجبل قريبا من المدينة وندموا ، وقالوا ، ما صنعنا شيئا لم يبق إلا أقلهم فتركناهم وفيهم رؤساء يجمعون إليكم ، ارجعوا إليهم نستأصلهم ، فخافوا ولم يرجعوا ، وأرسلوا بعض الأعراب ، أن يبلغه A أن أبا سفيان يجمع لكم ، وقال قائلهم الغلبة لكم ، فلعلكم إن رجعتم تكونوا مغلوبين فيفسد أمركم ، وذلك الإلقاء بعد الوقعة كما ألقى أولا قبل ترك المركز ، وحمل الآية عليه يحتاج إلى دعوى تقدم نزول سنلقى الآية على الآيات قبله ، ولو تكلفناه لشمل هذا الرعب والرعبين المذكورين الواقعين بعد الوقعة ، وتبعهم النبى A بعد رجوعهم في ستمائة وثلاثين ممن شهد أحدا ، حتى وصلوا حمراء الأسد على ثمانية أميال من المدينة ، ولم يدرك منهم أحدا ، وقيل الآية نزلت في الأحزاب { بِمَآ أَشْرَكُوا } بإشراكهم { بِأللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ } الأصنام والشياطين ، وروعى لفظ ما ، أو المراد العبادة كذلك ، أو الإشراك ، أى بعبادته أو إشراكه { سُلْطَانًا } حجة لعدمها ، فضلا عن أن ينزلها ، والسالبة تصدق بنفى الموضعو ، سميت سلطانا لقوتها ووضوحها وحدتها ونفوذها ، والنون زائدة لا وجه لأصالته { وَمَأْوَاهُمُ } مرجعهم { النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَالِمِينَ } مقامهم أبدا ، وذلك ترتيب بحسب الوجود ، فإن الذهاب لى موضع سابق على الإقامة فيه والظالمون عام ، ومنهم هؤلاء ، والظلم عام ، وأعظمه الشرك ، والمخصوص مقدر ، أى هى ، ولما رجح رسول الله A من أحد إلى المدينة قال بعض الصحابة من أين اصابنا هذا وقد وعدنا بالنصر ، فنزل قوله تعالى:

{ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ } وفى لكم وعده بالنصر المذكور في قوله تعالى ، بلى إن تصبروا وتتقوا . . . الآية { إِذْ تَحُسُّونَهُم } أى تبطلون حسهم بالقتل ، أو تصيبون حواسهم بالسوء ، كقولك ، كبدته ، أصبت كبده ، وركبته ، أُصبت ركبته كما أطلقته في شرح لامية أبن مالك ، قال صحابى:

ومنا الذى لاقى بسيف محمد ... فحس به الأعداء عرض العساكر

بإرادته أو قدرته كما وعدكم بالنصر لما أقبل المشركون ، جعل رماتكم يرشقونهم بالنبل ، وباقوكم يضربونهم بالسيف والرمح حتى انهزموا وأنتم بإثرهم ، فهذا وفاء بالوعد حتى تركتم الشرط وهو الصبر والاتقاء بانقسامكم قسمين ، بسبب ميل قسم إلى الغنيمة ، فالمائل إليها معرض عن القتال ، ضعيف فيه ، وغير المائل منكسر القلب ضعيفه بالانفراد عن الآخر ، ولا سيما أن غير المائل قليل ، وحتى للابتداء ، وجواب إذا يقدر بعد قوله ، ما تحبون ، هكذا منكم نصره أو انهزمتم أو امتحنكم أو جبنتم ، واعترض تقدير امتحنكم يجعل الابتلاء غاية للصرف المترتب على منع النصر ، ويضعف تقديره بأن لكم أمركم ، أو انقسم قسمين لقلة فائدة ذلك ، ولأنه يغنى عنه قوله D ، منكم من يريد الخ ، وإن أخرجناها عن الشرط وجررناها بحتى كان المعنى تحسونهم إلى وقت فشكلم ، أو صدقكم وعده إلى وقت فشلكم ، أو دام ذلك إلى وقت فشلكم ، وتعلق بتحس أو صوتكم { وَتَنَازَعْتُمْ فِى الأَمْرِ } أمر الحرب ، أو أمره A ، فمن قائلين ، ما مقامنا هنا وقد انهزم المشركون ، هلموا نعم ، وهم الأكثر ، ومن قائلين ، لا تخالف موضعًا أمرنا A به ، وهمَّ أمير المركز ، عبد الله بن جبير ونفر دون العشرة ، قتلوا رضى الله عنهم ، والباقون الأكثر عصوا ، وهم المراد بقوله { وَعصَيْتُم } فالمراد فيه المجموع لا الجميع ، لأن من لزم المركز مطيع ، وإنما عصى من انتقل عنه ، وهو سفح الجبل ، أمر الجميع بلزومه والرمى منه معاونة لأصحاب السيف { مِّنْ بَعدِ مَآ أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ } من الظفر والغنم وانهزام العدو ، وروى أحمد وغيره عن ابن عباس ما نصر الله D نبيه في موطن كما نصره في أحد ، فأنكروا ذلك ، فاحتج عليهم بقوله تعالى ، ولقد صدقكم الله وعده ، إذ تحسبونهم ، قال مجاهد ، نصر الله تعالى المؤمنين ، حتى ركبت نساء المشركين على كل صعب وذلول ، وقد قال A للرماة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت