فهرس الكتاب

الصفحة 3247 من 6093

{ وأنْذِر } بالعقاب على الاشراك { عشيرتك الأقْربينَ } اليك ، واسم التفضيل خارج عن بابه ، فمعناه القريبون ، أو باق على معنى الذين هم أكثر قربًا اليك من غيرهم ، والعشيرة الرهط الأذنون ، يتكثر بهم الرجل ، فانهم العدد الكامل ، وهو العشرة ، ويقال الشعب النسب الأبعد كعدنان ، فالقبيلة وهى ما انقسم فيه الشعب كربيعة ومضر ، فالعمارة وهى ما انقسم فيه أنساب القبيلة كقريش ، وكنانة ، فالبطن وهو ما انقسم فيه أنساب العمارة كبنى مناف ، وبنى مخزوم ، فالفخد وهو ما انقسم فيه أنساب البطن كبنى هاشم ، وبنى أمية ، فالفصيلة وهى ما انقسم فيه انساب الفخد كبنى العباس ، وبنى عبد المطلب ، وليس دون الفصيلة إلا الرجل وولده .

وقال الكلبى: الشعب ، فالقبيلة ، فالفصيلة ، فالعمارة ، فالفخد ، وأما العشيرة فقيل تحت الفخد ، وفوق الفصيلة ، وقيل كل كثير راجعين الى اب مشهور ، بامر بأمر زائد شعب ، كعدنان ، فالقبيلة وهى ما انقسمت فيه أنساب الشعب كربيعة ومضر ، فالعمارة وهى ما انقسمت فيه أنساب القلبية كقريش وكنانة ، فالبطن وهى ما انقسمت فيه أنساب العمارة ، كبنى عبد مناف ، وبنى مخزوم ، فالفخد وهى ما انقسمت فيه أنساب البطن ، كبنى هاشم ، وبنى أميه ، فالعشيرة وهى ما انقسمت فيه أنساب الفخد ، كبنى العباس ، وبنى أبى طالب ، والحى يصدق على الكل ، لأنه الجماعة النازلون بمريع ، ولعل قائل هذا لم يذكر الفصيلة لاتحادها بالعشيرة .

وفى أمر الله تعالى إنذار عشيرته تقديم النفع لهم إيذانًا بأن الأقرب مقدم في النفع ، وذلك من باب صلة الرحم المعروفة في الجاهلية ، كالاسلام ، ودفع لما يتوهم أن انذاره وتبليغه تشديد على غيرهم دونهم ، قال ابن عساكر ، عن رسول الله A: « أزهد الناس في الأنبياء ، وأشدهم عليهم الأقربون » ذلك فيما أنزل الله D: { وأنذر عشيرتك الأقربين } وفى البيهقى ، أن كعب الأحبار قال لأبى موسى الخولاى: كيف تجد قومك؟ قال: مكرمين مطيعين ، قال ما صدقتنى التوراة إذن ، وايم الله ما كان رجل حليم في قوم قط إلا بقوا عليه وحسدوه .

وعن أبى الدرداء: أزهد الناس في العالم اهله وجيرانه إن كان في حسبه شىء عيروه ، وان كان قد عمل في عمره ذنبًا عيروه به ، ويقال ما كان كبيرهم في عصر إلا كان له عدو من السفلة إذ الأشراف لم تنزل تبتلى بالأطراف ، فكان لآدم إبليس ، وكان لنوم حام وغيره ، وكان لداود جالوت وأضرابه ، وكان لسيمان صخر ، أى ثم قبض عليه ، وكان لعيسى بخت ونصر ، وبعد نزوله الدجال ، ولإبراهيم نمروذ ، ولموسى فرعون ، وكان لمحمد A أبو جهل ، وكان لابن عمر عدو يعبث به كلما مرّ ، وكان لعبد الله بن الزبير أعداء يرمونه بالرياء والنفاق في صلاته ، وصبوا على رأسه في الصلاة ما حميمًا فزلغ وجهه ورأسه ، وهو لا يشعر ، ولما سلم قال: ما شأنى؟ ذكروا له ما وقع فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت