فهرس الكتاب

الصفحة 3248 من 6093

وكان لابن عباس نافع بن الأزرق ، يؤذيه أشد الايذاء ويقول: يفسر القرآن بغير علم ، وكان لسعد بن ابى وقاص جهال من جهال الكوفة يقولون لعمر: إنه لا يحسن الصلاة ، وأما إخراج الأئمة الأربعة فلمخالفتهم جمهور الأمة بإثبات الرؤية ، واعتقاد أن صفات الله غيره فجعلوه تعالى محتاجًا الى قدماء معه ونحو ذلك ، كما أخرجوا محمد بن الفضل من بلخ لاجرائه آيات الصفات والأحاديث على ظاهرها بلا تأويل ، والحق التأويل ، وكان يقول: آمنا بها ووكلنا تفسيرها الى الله تعالى ، والبدأة مطلقا أهم بمن يلى ، كما قال الله D: { قاتلوا الذين يلونكم } الآية .

ولما نزل: « وأنذر » الخ نادى على الصفا A: يا بنى فهر ، يا بنى عدى ، يا بنى كذا ، يا بنى كذا ، مجاءوا من لم يجىء أرسل نائبًا ، فقال: « أتصدقونى إن أخبرتكم أن خيل العدو في الوادى أو وراء الجبل؟ » قالوا: نعم ما جربنا عليك كذبا . قال: « إنى لكم نذير بين يدى عذاب شديد » فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ، فنزلت: { تبت يدا أبى لهب } الخ ، وروى أنه قال: « يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار فانى لا أملك لكم ضرًا ولا نفعًا » وقال هذا أيضًا لبنى كعب ، وقاله لبنى قصى ، وقاله لبنى مناف ، وقاله لبنى عبد المطلب عم فخص ، وقاله بعد ذلك لفاطمة .

وروى أنه صعد جبلا فنادى: واصباحاه كلمة تقولها العرب لحضور العدو ، وحضر قومه فقال: « يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله ، فانى لا أغنى عنكم ، يا بنى عبد المطلب لا أغنى عنكم ، يا عباس لا أغنى عنك ، يا صفية لا أغنى عنك ، يا فاطمة لا أغنى عنك سلينى من مالى ما شئت » وروى أنه جمع بنى هاشم على الباب ، ونساءه وأهله فأنذرهم ، وأنه أمر عليا أن يصنع طعامًا ، ويجمع له بنى عبد المطلب ، وهم أربعون ، ولما أكلوا أراد أن يكلمهم ، فقال أبو لهب: سحركم صاحبكم بالكلام فقال: « يا بنى عبد المطلب إنى نذير وتبشير جئتكم بالدنيا والآخرة ، فاتبعونى تنالوهما » .

نزلت الآية فتربص متأملا كيف يفعل لشدة قومه ، لا كسلا عن التبليغ ، فأوحى الله تعالى اليه: { إن لم تبلغ عذبتك } فأمر بندائهم كما مر ، وأمر عليًا بصنع أربعة أمداد ورجل شاة ، وعس لبنًا ، وجمع بنى المطلب وهم أربعون أو أقل أو أكثر برجل ، وفيهم أعمامه: أبو طالب وحمزة والعياس وأبو لهب ، وشق لحمة بأسنانه ، وجعلها أطراف الطعام ، فشبعوا ورووا ، والطعام بحاله الأولى ، وقد قيل إن ذلك كله قدر ما يأكل الواحد ويشرب ، فقال أبو لهب: سحركم محمد ، وأمر عليًا بصنع مثل ذلك غدًا فأكلوا وشربوا كذلك ، فسبق A أبا لهب فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت