فهرس الكتاب

الصفحة 2138 من 6093

{ وَللهِ غَيْبُ } أى علم غائب { السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } لا يعلمه سواه نجس ولا بدليل يؤخذ من محسوس أو من عقل ، ودخل في ذلك قيام الساعة ، وفسر به .

{ وَمَا أُمْرُ السَّاعَةِ } مع عظم أمرها ، والمماراة فيها { إِلاّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ } ما قيامها في السرعة والسهولة إلا كنظرة بعين ، وفسر أيضًا بقوله تعالى: { وعنده علم الساعة وينزل الغيث } الآية ، والتعميم أولى ، وإن شئت فلا تقدر علم غائب السماوات والأرض ، فيكون المعنى لله غائبهما عن علوم المخلوقين ، وأَو لشك المخلوق ، أو تشكيك الله إياه أو للتخيير على جوازه في الإخبار مطلقا ، أو بشرط التشبيه كما في الآية ، أو للإضراب الانتقالى لا الإبطالى ، لأن الله جل وعلا لا يقول بالباطل إلا أن يقال الأول على سبيل الفرض ، وهو لمح البصر ، والثانى محقق ، وهو كونه أقرب ، ككونه في نصف لمح البصر ، واللمح: النظر الخفيف السريع ، وفسر برجع الحدقة من أعلاها إلى أسفلها .

وفيه مع ذلك أجزاء دقيقة من الزمان ، وذلك أن الله يحيى الخلق في آن واحد ، لا يقبل التجزؤ ، ولو تفاوت خروجهم من قبورهم ، ومعنى التخيير أن الله D خيّرنا أن نشبه أمرها بكلمح أو بأقرب ، وأو لمنع الخلق لا لمنع الجمع ، لجواز أَن يشبه باللمح وبأقرب ، ويجوز أن يكون المعنى أن قيام الساعة ، ولو تراخى وقوعه هو قريب عند الله شبه بلمح البصر أو أقرب ، كما قال: { وإِن يومًا عند ربك كألف سنة } فى أحد أوجه .

وفى هذا التفسير الآخر الأوجه المذكورة في أو ، ولكون أمر الساعة كلمح البصر أو أقرب مناسبة لعلم الغيب ، ولعلم الغيب مناسبة للذى يأمر بالعدل ، وهو على صراط مستقيم ، لأنه لا يكون كذلك لا يعلم ، وقيل: المعنى: ما إماتة الناس كلهم آخر الدنيا ، وإحياؤهم إلا كلمح البصر .

{ إنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ } لا بعجزه شئ ، فهو قادر أن يحيى الخلق دفعة ، كما خلقهم تدريجًا ، لأنه يفعل بلا آلة ولا علاج ولا كسب ، واستدل على ذلك بقوله:

{ وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ } العطف على أن الله على كل شئ قدير ، وقيل: على { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } الهاء زائدة كأهراق في أراق . أمهات للعموم ، وقيل للأناسى ، والأمات للحيوانات ، وقوله: { لاَ تَعْلَمُونَ } حال من الكاف { شَيْئًا } مفعول به ، أى شيئًا من المعلومات ، أو مفعول مطلق ، أى علمًا والأول أنسب ، وعلى الثانى لا مفعول لتعلم ، أى لا علم لكم ، والمراد قيل: لا تعلمون شيئًا من حق المنعم وغيره ، أو شيئًا من منافعكم ، أو مما قضى من سعادة أو شقاوة ، أو مما أخذ عنكم من الميثاق يوم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت