فهرس الكتاب

الصفحة 2126 من 6093

{ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ } متعلق بقوله: { تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا } ومنه توكيد لفظى لقوله: من ثمرات بتأويل ما ذكر ، أو تأويل الثمرات بالنمر ، كأنه قيل: ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون من ثمراتها ، أو بنقيكم محذوفًا أو بالمذكور بواسطة العطف أو اماء للعصير المحذوف على المعنى: ومن عصير ثمرات إلخ ، أو الثمرات بمعنى التمر ، أو للنخيل أو للجنس ، أو للبعض أو للمذكور ، أو عطف من ثمرات على في الأنعام ، والتقدير وإن لكم في الأنعام ، ومن ثمرات النخيل والأعناب لعبرة ، فأخر وتتخذون للبيان ، كما أن نسقيكم للبيان ، أو خبر لمحذوف منعوت يتخذون منه ، أى ومن ثمرات النخيل والأعناب تمر تتخذون منه سكرا وهو الخمر ، سميت بالمصدر برد الهاء إلى ممر المقدر .

وإنما أمتن الله بها قبل تحريمها ، إذ حرمت بالمدينة بعد أُحُد أو قبلها ، والسورة مكية ، وعلى فرض أن الآية مدنية بعد تحريم الخمر يكون المعنى على أنه عابهم بالجمع بين الخمر والرزق الحسن ، أو جمع لهم بين المنة والعقاب أى أحللناها لكم قبل تحريمها ، ولم تشكروها ، وقيل: هو من أسماء الخمر ، وقيل: السكر: الخل بلغة الحبشة ، ينطق بها العرب ، وقيل: اسم للعصير ما لم يحمض تسمية له بما يئول إليه ، وقيل: النبيذ ، وقيل: الطعام ، كقوله:

* جعلت أعراض الكرام سكرا * ... أى طعامًا ، واستظهر بعض أنه في البيت الخمر ، وقيل: السكر في الآية ما يسد الجوع من السكر بفتح وإسكان ، وهو سد الشئ كسددت الكوة ، كقوله تعالى: { إنما سكرت أبصارنا } والرزق الحسن التمر والزبيب والدبس ، وهو عسل النخل بالخاء المعجمة ، والخل إن لم تقمر بالسكرية ، أو الرزق الحسن ما ينتفع به من أثمان ذلك .

{ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } يستعملون عقولهم بالتأمل فيما أوحى الله ، وفى الدلائل ختم الكلام بيعقلون لما تقدم من ذكر العبرة لأنه إنما يعتبر أولو العقل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت