فهرس الكتاب

الصفحة 2125 من 6093

وأما الدم فيدخل في العروق النابتة من الكبد فيحصل هضم ثالث ، وبين الكبد والضرع عروق وينصب الدم منها إلى الضرع ، فيقلب الله D الدم لون الضرع ، وذلك هو معنى من بين فرث ودم ، وإلا فلا يرى أحد في الكرش مثلا دما ولا لبنا فمعنى البينية التولد منهما ، لا كما قيل إن معنى الآية أن الثلاثة في موضع واحد ، الفرث أسفل ، والدم أعلى ، واللبن بينهما ، ولو تولد الدم في أعلى المعدة ، لكان الحيوان يعنى الدم لا أن يقال يستحيل الدم إلى لون القئ عند خروجه ، فتبقى الآية على ظاهرها ، وهو أولى .

ألا ترى أنه يذبح الذكر ولا توجد النطفة في بيضته ، ولا يوجد الدم فيمن مات حتف أنفه في لحمه ، كذا قيل ، أو يقال: المراد أن أوسطه يكون مادة اللبن ، وأعلاه مادة الدم ، وذلك أن ذلك لا يجتمع في الكرش أو المعدة بل الكبد فيجد صفاوة الطعام ويمسكها حتى تهضم فيها هضما ثانيا ، فتحدث أخلاط أربعة معها مائية فتميز القوة المميزة تلك المائية بما زاد على قدر الحاجة من الصفراء والسوداء ، ويدفعها إلى الكلية والمرارة والطحال ، ثم يوزع الباقى علىلأعضاء بحبسها ، فيجرى إلى كل واحد حقه على ما يليق بقدرة العزيز الحيكم .

وإن كان أنثى زاد أخلاطها على قدر غذائها لاستيلاء الرطوبة والبرودة على مزاجها ، فيدفع الزائد أولا إِلى الرحم للجنين ، فإذا انفصل انصب الزائد أو بعضه للضرع ، فيبيض بمجاورة لحومها البيض ، فيصير لبنا أبيض ، والمنفذ ينطبق من الإنسان والحيوان ، فحين كمال الهضم انفتح المخرج لخروجه .

وأما ما قيل من أن بعض من بوثق به شاهد خروج الدم بعد اللبن في مبالغة الحلب فلا دليل فيه ، لإمكان أن يكون ، فحصول الجرح بالحلب الشديد والتثنية على ظاهر الآية مجازبة بمعنى أنه يحصل اللبن بهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت