{ يَوْم يُنْفخ في الصُّور } بدل من يوم القيامة ، أو بيان أو مفعول به لمحذوف ، أى اذكر قيل ، أو ظرف ليتخافتون ، وهو ضعيف للبعد مع التقديم ، ولزوم تقديم ما بعد العاطف عليه ، إذا جعل يتخافتون حالا من المجرمين والعاطف وأو قوله: { ونحشر } أو متعلق بمحذوف حذف لضيق الكلام عن الحصر ، أى يكون كذا وكذا يوم ينفخ في الصور ، والمراد نفخة البعث ، والصور القرن الذى ينفخ فيه إسرافيل لا نفخة الفزع ولا نفخة الموة لقوله D:
{ ونحْشرُ المجرمينَ يومئذٍ } أى يوم غذا نفخ ، وأعاد ذكر اليوم مع أن الحشر لا يكون الا بعد النفخ لزيادة التغرير والتهويل ، وأجيز أن يكون الصور جمع صورة بإسكان الواو أو اسم جمع على الخلاف فيما واحده بالتاء ، يدل له قراءة في الصور بضم الصاد وفتح الواو كغرفة وغرف { زرُقًْا } جمع أزرق ، والمراد زرقة البدن لا خصوص العين ، ولا يزرق إلا للشدة وزوال الرطوبة ، وعن ابن عباس زرق العيون ، والزرقة تطلق على الإنسان ، ولو كانت في عينه فقط كما يقال: أعمى وأكحل وأحول ، ولو كان ذلك في العين فقط ، وذلك مجاز مشهور ، أو حقيقة عرفية ، وجعلوا زرقًا لقبح الزرقة ، والعرب تبغضها ، وأشد عداوة للعرب الروم ، ولذلك قالت العرب في وصف العدو: أسود الكبد أصهب السبال أزرق العين قال شاعر:
وما كنت أخشى أن تكون وفاته ... بكفى سبنتى أزرق العين مطرق
وقال:
لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر ... ألا كل ضبى من اللوم أزرق
ويوم القيامة حالات وفيه أنواع: ففيه قوم عمى ، وقوم زرق ، وتارة يكون الواحد أزرق ، وتارة أعمى ، وبذلك يجمع بين قوله تعالى: { زرقًا } وقوله: { عميًا } أو يفسر زرقًا بعميًا ، لأن العين إذا ذهب نورها زرق ناظرها ، أو يحشرون عطاشًا ، والعطش الشديد يغير العين الى الزرقة ، قال الله تعالى: { ونحشر المجرمين الى جهنم وردًا }