{ إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ } أوطانهم ، أى فيه ، أى في سبيل الله { وَجَهَدُواْ } لمغوا جهدهم في قتال أهل الشرك { فِى سَبِيلِ } أى لسبيل ، أى لإعلاء سبيل { اللهِ } أى دينه ، هم السرية ، والأولى العموم ، فيدخلون به ، وكل من الإيمان والمهاجرة والجهاد في سبيل الله صفات لهم ، ولكن أعاد لفظ الذين إعظامًا لشان الهجرة والجهاد كأنهما مستقلان برجاء رحمة الله لهم ظنوا هم أو غيرهم أنهم آثمون في القتل والأسر والغنم ، وأنهم إن لم يأثتمو فلا أجر لهجرتهم وجهادهم ، فأخبرهم الله أنهم أهل للرجاء للرحمة ، وأهل للرحمة والغفران ، تفضلا من الله حل وعلا ، كما قال { أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ رَبِّهِمْ } إنعامه { وَاللهُ غَفَورٌ رَّحِيمٌ } لكل أحد إلا من هرب بالإصرار .