{ الْحَمْدُ للهِ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ } أخبر بأن الله أهل للحمد أو المراد قل على طريق الإنشاء: الحمد لله إلخ ، أو المراد ذلك كله جمعًا بين الحقيقة والمجاز ، وهو ضعيف من جهة هذا الجمع ، وفيه زيادة الفائدة ، والأولان أولى ، رتب الحمد في آخر السورة قبل هذه على الفضائل ، لأنه الذى يستحقه لكماله قدرة وسلطانًا ، ونزاهة ، ورتبه أول هذه السورة على الفواضل ، وهو الإنعام بإنزال القرآن الذى تعلقت به منافع الدنيا والآخرة كلها .
وفى تسميته بعبد وإضافته لله تشريف له A ، وإيذان بأن شأن الرسول أن يكون عبدًا لمرسله لا إلها ، كما زعمت النصارى في عيسى عليه السلام ، والكتاب القرآن كله ، ما أنزل وما سينزل ، لأنه كحبل ممتد ، أو غلب النازل على ما سينزل .
{ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا } ما من الموج باختلال في اللفظ وتنافٍ في المعنى وانحرافٍ عن الحق ، وهو في المعانى كاللفظ والعِرض والدين بالكسر ، كالعوج بالفتح في الجسم كالحائط والعود ، كذا قيل ، واعترض بقوله تعالى: { لا ترى فيها عِوجًا } بالكسر مع أن الأرض جسم؟
وأجيب بأن المراد هنا ما خفى من الاعوجاج حتى احتاج إلى مقياس الحق بما هو عقلى ، ودّ بأن رؤية البصر المجردة تنافى هذا فقيل: المكسور أعم من المفتوح ، وقيل: لا فرق بينهما .