فهرس الكتاب

الصفحة 3893 من 6093

{ أو لَم يَروا } إذا لم نجعل المهزة مما بعد العاطف قدرنا ألم يتفكروا أو ألم يلاحظوا ، أو ألم يعلموا يقينا ولم يروا { أنَّا خَلقْنا لَهُم } اللام للنفع والتمليك ، أو للتعليل والأول أولى { ممَّا عَملتْ أيْدينا } أحدثناه بلا توسط مخلوق فيه ، وهو غير قليل كخلق الأرضين والعرش والكرسى ، والسموات والملائكة ، شبه الاحداث وكونه بالقدرة بصنع الصانع ، وكونه صنعه باليد ففيه استعارة تمثيلية ، أو كنى عن الإيجاد بعمل الأيدى في شأن المخلوق كالانسان ، ثم استعير عمل الأيدى الاستعارة التمثيلية .

وقل العمل الاحداث وهو حقيقة ، والأيدى القدرة مجازا وعليه فالجمع تعظيم لذلك الصنع المعجيب ، كما أن ضمير أيدينا للتعظيم ، ولا قرينة قالية ، ولا حالية ، ولا عهدية ، على إرادة الملائكة بالأيدى ، على أن العمل بالواسطة كنفخهم الأرواح في الأبدان ، فضلا عن أن يستعار الأيدى لهم ، وأبعد منه استعارة الأيدى الأسماء الله تعالى عملا بالواسطة لكل منها أثر اسم ، ولا يوجد الأيدى بمعنى الملائكة ، أو بمعنى الأسماء في القرآن ولا في الحديث ، ولا في كلام ، واليد بمعنى القدرة أو المتكلم مثلا صحيح معنى ولغة وشرعا فيجب التفسير بذلك ، فمن تركه وجعل ذلك من التشابه كفرار من الضوء الى الظلمة ، ومن اعلم الى الجهالة ، وسواء في ذلك الافرد: كيد الله فوق أيديهم ، والتثنية: كخلقت بيدى ، والجمع كالآية .

{ أنعامًا } ثمانية خصها بالذكر لكثرة منافعها ، قيل وبدائع فطرتها ، وفيه أن كل حيوان بديع الفطرة ، وكذا غيره نعم ، قال الله D: { أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت } وقع عظم الأنعام شأنا ، أخرها بطريق الاهتمام بلهم وبما عملت ، وللتشويق الى ذكر ما عملت أيدينا ، وليتصل ذكرها بذكر ملكها وتذليلها ، والركوب عليها والأكل منها والانتفاع بها والشرب منها { فَهُم لَها مالكون } عطف على خلقنا لهم إلخ ، والفاء لمجرد التفريع ولا خفاء فيه ، إذ لو لم يخلقها لم يملكوها ، ولا يحتاج الى تقدير ، وملكاها لهم فهم لها الخ ، لأن هذا التقدير يغنى عنه قوله D: { أنا خلقنا لهم } وقيل: مالكون قادرون ، والإعراب واحد ، يقال: ملكت العجين إذا استعمل فيه قدرته ، وأما قوله:

أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعيران نفرا

فيحتمل أن المعنى ظاهره لأنه إن نفر فكأنه غير مالك له ، ولو أمسكه لكان في قبضته ، وأن المعنى لا أستطيعه ، والاستطاعة هنا كالقدرة ، ولام لها للتقوية ، وقد اختلفت في تعليقها ، وقدم للفاصلة ، وبطريق الاهتمام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت