{ فخسَفْنا } مثل ما مر { به وبدَاره الأرض } بمرة ، وكانت داره صفائح من ذهب ، فهو يتسفل فيها لا يبلغ قعرها الى يوم القيامة ، أمر موسى عليه السلام بالزكاة فقال قارون: أمركم بكل ما أراد ففعلتم حتى طلب أموالكم ، فقالوا: ما ترى؟ قال: أرى أن تبهته فلانة الفاسقة بالزنى ، فجعلوا لها حكمها ، وقيل: ألف دينار ، وقيل طست من ذهب مملوءة ذهبا ، فقال لموسى: اجمع بنى إسرائيل ، فجمعهم في عيد ، ووعظهم بالتوحيد وصلة الرحم وغير ذلك ، وتحريم الزنى ، وأن من زنى وقد أحصن رجم ، فقالوا: وان زنيت ترجم؟ قال: نعم ، قالوا: زنيت بفلانة ، فاستحضروها فأنشدها بالله هل فعلت؟ فقالت: أما إذ أنشدتنى بالله فلا ، بل جعلوا لى جعلا على أن أقذفك ، فسجد موسى باكيا ، فقال الله سبحانه: ما يبكيك؟ مر الأرض تطعك ، فرفع رأسه فقال: إن الله D أرسلنى الى قارون ، كما أرسلنى الى فرعون ، فمن كان معنا فليعتزل ، فبقى معه رجلان ، فقال يا أرض خذيهم ، فأخذتهم الى العقب ، ثم للركب ، وهم يستغيثون بموسى والرحم ، ثم الى الوسط ، ثم الى العنق ، ثم غيبتهم ، يقول: خذيهم ، وهم يتضرعون ، فأوحى الله إليه: ما أقساك ، لو استغاث بى مرة لأغثته ، فقال: يا رب فعلت ذلك غضبا لك ، وإنما يقبله لو تاب واستغاث قبل الشروع في الخسف { لا ينفع نفسا إيمانهم لم تكن آمنت من قبل إلا قوم يونس } ويروى أنه خسف بأمواله أيضا لما قيل ذلك ليرثه ، والباء للتعدية ، أى صيرنا الأرض خاسفة لهم ، أى مدخلة لهم فيها .
{ فما كانَ لهُ مِن فئةٍ } جماعة ترد عنه ، وهو محذوف اللام بوزن فعة ، من فاوت قلبه إذا ميلته ، والجماعة يميل بعضها بعضا ، أو محذوف العين بوزن فلة من الفىء ، وهو الرجوع ، لأن بعض الجماعة يرجع الى بعض { ينْصُرونه } بدفع الخسف عنه ، نعت فئة { مِنْ دُون الله وما كان مِن المنْتَصِرين } بأنفسهم ، وإن قلنا بالفئة فتأكيد .