{ ففرُّوا إلى الله } تفريع على قوله D: { لعلكم تذكَّرون } وتمثيل للاعتصام بالله سبحانه وتعالى ، وبتوحيده D ، وهو خطاب من الله D للمشركين ، بدليل قوله تعالى: { إنِّى لكُم منْه نذيرٌ مُبينٌ }
وقوله: { ولا تَجعَلُوا مَعَ الله إلهًا آخر إنِّى لكم منْهُ نَذيرٌ مُبينٌ } أو الكلام على تقدير القول ، أى قل يا محمد للمشركين: { ففرّوا } ، أو قل يا محمد: فروا الى الله تعالى بتوحيده ، انى لكم من عقابه لمن لم يوحده ، نذير ظاهر الانذار بالآيات المتلوة ، والمعجزات ، أو مظهر لهن ، أو موضح لما يجب أن يحذر عنه ، ولا تشركوا به غيره باسم ولا فعل ولا صفة ولا عبادة ، وذكر الانذار والانابة بعد الأمر بالفرار ، وبعد النهى عن الاشراك ، وذلك تأكيد ومبالغة في النضج ، لا تكرير ، أو فروا الى الايمان بالله وطاعته من معصيته وعقابه ، ولا تشركوا به تعالى ، أو من عقابه الى ثوابه ، وفى كل ذلك الفرار من الله الى الله D .
ويجوز أن يقال: قل يا محمد حيث لا يتوهم أنه من القرآن ، كما تجوز الصلاة عليه في قرءاة القرآن اذا ذكر اسمه ، لكن بصوت خفيف دون صوت القرآن ، فالإنذاران والابانتان في كل من الموضعين مغايران لما في الموضع الآخر ، لتغاير ما رتب عليه ، أو ذكر الانذار في الموضعين ، ليعلم أن الايمان لا ينفع بلا عمل ، كما أن العمل لا ينفع بلا ايمان ، والايتان في تقديم الايمان على الشرك مثل قوله تعالى: { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل } الخ ، وقوله تعالى: { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا }