فهرس الكتاب

الصفحة 1602 من 6093

{ وَمِنْهُمْ مَّنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ } بعينيه حال قراءَة القرآن وكأَنه لم ينظر وكأَنه غائب عنك ، فكيف يشفع { أَفَأَنْتَ تَهْدِى الْعُمْىَ } تجعلهم مبصرين { وَلَوْ كَانُوا لاَ يُبْصِرُونَ } يقول لا فيقول الله فكذلك هؤلاءِ عميت قلوبهم لا تتأَثر بذلك كما لا يبصر الأَعمى ، أَفأَنت تهديهم وهم عمى القلوب لا تهديهم وقد طبع عليها ، أَو معنى لا يبصرون عدم البصيرة كالذى قبله ، أَى وقد انضم إِلى عماهم عدم البصيرة ، والمقصود من إِبصار العين استبصار القلب ، فقد يحسن الأَعمى المستبصر مالا يحسن البصير الأَحمق ، فقد انسد باب الهدى أَلبتة عمن لا بصر له ولا بصيرة ، والاستفهام إِنكار ، والواو قيل للحال أَو مقابل مدخولها محذوف أَى لو كانوا يعقلون ، ولو كانوا لا يعقلون ، لو كانوا يبصرون ، ولو كانوا لا يبصرون ، والآية كالتعليل للتبرؤ منهم إِذ بلغوا في الكفر منزلة الأَصم المجنون وأَعمى البصر والبصيرة ، ولا يصح ما قيل إِن المعنى إِعراض عنهم ليستوحشوا كما يستوحش المريض الذى لا يقبل العلاج بإِعراض الطبيب فيقبل ، وقيل معنى الآيتين: أَنت لا تقدر على إِسماع الصم ولا على إِبصار العمى ، أَنا القادر على ذلك ، وفيه: إِن المقام ليس لذكر الاحتجاج بالقدرة وإِثباتها بل للنداءِ على إِصرارهم ، اللهم إِلا أَن يراد بذلك تسليته A في شدة رغبته في إِيمانهم وإِقناطه منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت