فهرس الكتاب

الصفحة 5279 من 6093

{ فَلَمَّا رَأوْهُ } إِلخ أى أتاهم فرأوه فلما رأوه وذلك لتحقق الوقوع وكأَنه وقع ورأوه ، والرؤية علمية أو بصرية ، وعليه فالمرئى أثره وهو الأَجساد المبعوثة { زُلْفَةً } حال أو مفعول به ثان على معنى العام ، أى مزدلفًا أى مقتربًا ، أو ذا زلفة أى قرب أو نفس القرب مبالغة و ظرف أى في وقت قريب ، قيل أو في مكان قريب ، وهذا القرب في ذلك كله عند الله D ، وأما عندهم فبعد مدة عظيمة أو هو عندهم قريب إِذا رأوه كأَن أعمارهم وما بعدها إِلى ذلك الوقت لحظة ، وتفسير بعضهم الزلفة بالحاضر تفسير بالمعنى ، وقيل زلفة حظوة أى حظوة للمؤمنين أو هو بمنزلة عذاب للكافرين كما استعملت البشارة للمؤمنين ، { سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا } أى ساءت رؤيتها وجوههم فتكون سوداء متغيرة ذليلة ووضع الذين كفروا موضع المضمر ليصفهم بالكفر الموجب لذلك السوء الذى أصابهم { وَقِيلَ } قالت الملائكة أو المؤمنون أو الأَنبياء أو قال الله لهم توبيخًا { هَذَا الَّذِى كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ } تفتعلون من دعا قلبت التاء بعد الدال دالًا وأُدغمت فيها الدال ، أى تدعون كذب رسول الله A بسببه وهو البعث والباء سببية ، أو تطلبونه أن يحضر والباء صلة في المفعول به وقدم بطريق الاعتناء به وللفاصلة ، وكان المشركون يدعون الله D أن يهلك رسول الله - A - والمؤمنين ويقولون سيهلكون أو يذلهم الله تعالى لأَنهم فرقوا الأُلفة بين الناس وقطعوا بما يقولون أنه من الله عزو جل فأَنزل الله تعالى:

{ قُلْ } لهم { أَرَأَيْتُمْ إشن أهْلَكَنِىَ الهُ وَمَن مَّعِىَ } من المؤمنين قبل أن ينصرنا عليكم ، والمعنى أرونى ما الحال ، ويجوز أن يكون الإِهلاك الإِذلال { أوْ رَحِمَنَا } أحيانًا ورحمنا { فَمَن يُجِيرُ } يمنع { الْكَافِرِينَ مِنْ عذَابِ أَلِيمٍ } يصيبهم ولا بد يوم القيامة ، أى فمن يجيركم من عذاب أليم استفهام نفى أى لا مجير لكم ، أى يصيبكم عذاب الآخرة حيينا أو متنا قبلكم ، ووضع الكافرين موضع المضمر ليذكرهم بالكفر الموجب للهلاك ، أو المراد الكافرون على العموم فيدخل هؤلاء بالأولى لا مجير لكم من النار بخلافنا ، فإِن الله يجيرنا بإِيماننا وينعمنا في الجنة فآمنوا تكونوا مثلنا ، وفى تمنيهم موت النبى والمؤمنين التمنى لأَعدائهم بدخول الجنة ووصول الخير وهذا أولى من أن يقال: إِن أهلكنى الله ومن معى من المؤمنين بالموت ونحن نرشدكم فمن يرشدكم فلا بد من أن تعذبوا في النار لضلالكم ، وإِن رحمنا بالنصر وقتلناكم فما لكم إِلا النار لأَن المقتول على أيدينا من أهل النار ، وأولى من أن يقال إِن أهلكنا في الآخرة مع إِيماننا فأَنتم أحق بالإهلاك لكفركم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت