{ وَإِذَا نَادَيْتُمْ } أَهل الصلاة بكلمات الأَذان وسمى الأَذان نداءً لقول المؤذن حى على الصلاة حى على الفلاح { إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا } بنفسها وبالنداء إِليها ، ويضعف رد الضمير إِلى المناداة المعلومة من ناديتم لعدم الحاجة إِلى ذلك والآية تقرير لما ثبت بالسنة من الأَذان وبحديث عبد الله بن زيد الأَنصارى في رؤيا الأَذان ، وكذا قوله: إِذا نودى للصلاة من يوم الجمعة ، وفيه تلويح بأَن النداءَ يكون أَيضا في سائر الأَيام فالأَذان ثبت بالقرآن بعد أَن ثبت بالسنة { هُزُوًا وَلَعِبا } الجملة معطوفة على قوله اتخذوا دينكم هزوا ولعبا فصل بينهما بأَولياء وبقوله: واتقوا الله إن كنتم مؤمنين . كان المشركون في مكة واليهود في المدينة إِذا سمعنا الأَذان قالوا له مواجهة: بدعت مالم يكن للأُمم قبلك: وخالفت الأَنبياءَ وَأنت تدعى النبوة ، لو كان حقا لكان للأَنبياءِ . من أَين لك صياح كصياح العير فما أَقبح هذا الصوت وهذا الأَمر . ونسب ذلك للمنافقين مع اليهود مواجهة وهو بعيد وإنما يقوله المنافقون في خلوة عنه صلّى الله عليه وسلم ، وكذلك إِذا أَذن المؤذن وقاموا إِلى الصلاة قالت اليهود قاموا لا قاموا وصلوا لا صلوا ويضحكون استهزاءً إِذا رأُوهم ركعا وسجدا ، ونزل في ذلك كله: ومن أَحسن قولا ممن دعا إِلى الله ، وهذا في مكة ونزل بالمدينة وإِذا ناديتم إِلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا { ذَلِكَ } الاتخاذ هزؤا ولعبا { بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ } لا يستعملون عقولهم فلم تمنعهم عن السفه وكان نصرانى بالمدينة إِذا سمع قول المؤذن أّشهد أَن محمدا رسول الله قال أَحرق الله الكاذب ، فدخل خادمه ليلا بنار وأَهله نيام فتطاير شررها فأَحرقه وأَهله ، سأَل نفر من اليهود كأَبى اليسر بن أَخطب وغازى بن عمرو وزيد بن خالد ورافع بن أَبى رافع رسول الله A عمن يؤمن به من الرسل فقال صلى اله عليه وسلم ، أُمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إِلى إبراهيم وإسماعيل وإِسحق ويعقوب والأَسباط وما أُتوى موسى وعيسى وما أُوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أَحد منهم ونحن له مسلمون ، فلما سمعوا ذكر عيسى عليه السلام جحدوا نبوته وقالوا والله لا نعلم أَهل دين أَقل حظا منكم في الدنيا والآخرة ولا دينا شرا من دينكم ولا نؤمن بمن آمنت به ، يعنون عيسى أَو الكل غضبا كما قالوا: ما أَنزل الله على بشر من شيءٍ . وإن أَرادوا العموم فنزل قوله تعالى:
{ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ } أَى اليهود وذكرهم باسم الكتاب تشنيعا عليهم بمخالفة ما في الكتاب وإِرشادا إِلى أَن اللائق أَن يكونوا أول تابع ، وكذا في غير هذه الآية ، وكذا النصارى وقيل الخطاب لأَهل الكتاب مطلقا { هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا } من أَوصافنا { إِلاَّ أَنْ آمَنَّا باللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا } القرآن { ومَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ } من التوراة والإِنجيل وغرهما ، وأَن مصدرية دخلت على الماضى وضمن تنقك معنى تعيب أَو تنكر أَو تكره فعداه إِلى المصدر أَى ما تنقمون منا إِلا إِيماننا بالله إِلخ ، أَو هو باق على ظاهره ، ويقدر الجار قبل أَن .