{ وَالَّذِينَ يُتَوَفُّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً } عليهم حين الاحتضار وصية ، أى إيصاء ، أو كتب عليهم وصية ، أو ذو وصية ، أو حكمهم وصية ، وإن لم يوصوا فذلك في مالهم بعد وفاتم ، فالمضاف مقدر قبل الذين ، أو قبل وصية ، كما رأيت ، أو يقدر كتب عليهم وصية ، أو عليهم وصية { لأّزْوَجِهِمْ } نسائهم { مَّتَعًا } يعطونهن بالإيصا ، أو يمتعها الورثة متاعا نفقة وكسوة وسكنى ، أو ضمن وصية معنى تمتيع { إِلَى الْحَوْلِ } إلى تمام الحلول { غَيْرَ إِخْرَاجٍ } غير ذوات إخراج أو غير مخرجات من مسكنهن ، فإن خرجن بلا اختيار منهن لم يبطل حقهن من النفقة والكسوة والسكنى ، كإخراج الوارث وككون المحل مخوف السقوط أو الفسوق ، وغير حال من أزواج لا بدل اشتمال ، ولا بعضًا من متاعًا لعدم الرابط { فَإِنْ خَرَجْنَ } باختيارهن { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِى أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ } من قطع النفقة والكسوة والسكنى بالخروج والتعرض للخطاب بنحو التزين باختيارهن الخروج عن منزل الزوج بلا ضرورة ، والمراد بالخروج الخروج قبل تمام الحول ، والخطاب في عليكم للأزواج ، أو أولياء الميت ، أو للأئمة ، أو للكل ، ونسخت عدة الحول بأربعة أشهر وعشر لتأخره نزولا عن آية الحول لو وضعت قبلها ، ونسخت الوصية بالميراث الذى هو ربع أو ثمن ، إذ لا وصية لوارث ، فالنسخ بالآية بمعونة الحديث وإلا فشرط النسخ منافاة الناسخ لما ينسخ ، وقال الشافعى بثبوت السكنى ، ويرده أن المال للوارث بعد موت الزوج ، وأما قوله A: « امكثى في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله » ، فمعناه المكث ، في أى بيت كانت؛ وهو مجرد زجر عن الظهور لتخطب ، وأجاز غيرنا التزين للخطاب إذا خرجن بأنفسهن ، فكن مخيرات بين ترك التزين والخروج ، فيسكن في منزل الأزواج وينفقن ويكسون وبين الخروج والتزين فلا حق لهن ، والمذهب أنه لا يجوز لهن التزين والتطيب ، ولو خرجن وتركن حقهن ، وخالفنا غيرنا ، ونكر معروف وعرفه فيما مضى ، لأنه هذه الآية متقدمة في النزول ولو تأخرت في التلاوة ، فالتعريف لما مضى لعهد التنكير { وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ينتقم ممن خالف حدوده بعدل وصواب .