فهى أشد صلاة على أصحابه ، فنزل حافظوا . . . الخ ، وحديث أحمد ، كان A يصلى الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس في تجارتهم وقائلتهم فنزل ، حافظوا . . . الخ ، وفى مصحف عائشة بإملائها على الكاتب مولاها أبى يونس ، ومصحف حفصة بإملائها على عمرو بن رافع ، ومصحف أم سلمة بإملائها على عبدالله بن رافع ، حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ، فقيل لذلك ، هى الظهر ، قال أبى بن كعب ، هى كذلك ، أو ليس أشغل ما نكون وقت الظهر في عملنا ونواضحنا ، وقيل الصلاة الوسطى أخفاها الله ليحافظ على جميع الصلوات ، وليلة القدر ليجتهد في جميع رمضان ، وساعة الإجابة في يوم الجمعة ليجتهد فيه كله ، وبسطت الكلام على ذلك في آخر وفاء الضمانة في جزء التفسير { وَقُومُوا لِلَّهِ } فى الصلاة ، ويجوز تعليق لله بقوله { قَنِتِينَ } كقوله ، كل له قانتون ، فإن له متعلق بقانتون ، أى مطيعين ، لقوله A: « كل قنوت في القرآن طاعة » رواه أحمد ، أو قانتين ذاكرين ، أى قوموا لله ذاكرين له . أو قوموا ذاكرين لله ، أو خاشعين على الوجهين ، أو ساكتين ، ففى البخارى ومسلم عن زيد بن أرقم ، كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت الآية ، قال البخارى أى ساكتين ، وعن عكرمة عن زيد بن أرقم ، كنا على عهد رسول الله A يكلم أحدنا صاحبه في جنبه في الصلاة حتى نزل ، وقوقوا لله قانتين ، سلم ابن مسعود عليه A في الصلاة ، فلما سلم قال: لم أرد عليك لأنا أمرنا أن نقوم قانتين في الصلاة ، والقيام في الصلاة واجب في صلاة الفرض لمن أطلق ، والآية لذلك ، ورتب على صلاة الأمن صلاة الخوف بقوله:
{ فَإِنْ خِفْتُمْ } من عدو ، أو سبع ، أو سيل حتى لا يمكنكم إتمام حدودها من ركوع وسجود تامين وخشوع { فِرَجَالًا } أى فصلوا رجالا ، جمع راجل أو رجل بفتح وضم ، أو بفتح وكسر بمعنى ماش { أَوْ رُكْبَانًا } على الإبل أو غيرها ، وأصل اللغة أن راكب الفرس فارس ، والحمار أو البغل حمار وبغال ، والأجود صاحب الحمار وصاحب البغال ، صلوا ماشين أو راكبين للقبلة وغيرها بالإشارة للركوع والسجود كيفما أمكن ، فرادى أو بجماعة ، وفى المسايفة والسفينة عندنا ، وعند الشافعى ، وعن أبى حنيفة لا يصلى حال المشى والمسابقة ، واحتج بأنه أخرها A يوم الخندق وقضاهن كلهن في الليل ، كل بأذانها ، الجواب ، أن صلاة الخوف هذه شرعت بنزول هذه الآية بعد الخندق ، وقيل في ذات الرقاع قبل الخندق ، فيكون تأخيرهن يوم الخندق ناسخا لهذه الآية ، وهو ضعيف ، فإنها بعد الخندق ، وفيه كان الخوف الشديد فلا يضر التأخير ، فإذا لم يشتد صلى طائفة وقاتلت أخرى ، وإن لم يكن ذلك صلوا كما أمكن ولا يؤخروا { فَإِذَآ أَمِنْتُمْ } كنتم في أمن بعد خوف ، أو بدون تقدم خوف ، والفاء تدل للأول { فَاذْكُرُواْ اللهَ } صلوا له صلاة الأمن ، والذكر الجزء الأعظم منها ، فسميت به { كَمَا عَلَّمَكُمْ مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ } من صلاة الخوف والأمن وسائر الدين ، هذا إشارة للشكر على الأمن ، كما تقول ، أكرم زيدا كما علمك العلم ، فإنه مفيد للشكر ولو لم تذكر الشكر ولم تقدره ، وذكر هنا إذا لتحقق الأمن غالبا ، وهناك إن لقلة الخوف وندوره ، حتى إنه كالمشكوك فيه ، هل يقع ، تعالى الله ، وذكر ما لم تكونوا تعلمون مع أن التعليم لا يتصور إلا لمن لا يعلم ، وإلا لزم تحصيل الحاصل ، تذكيرًا بأنهم كانوا في حال سوء ، وهو الجهل ، فنجاهم الله منه .