{ يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ } الخطاب للمؤمنين لأَن الرسول مذكور في قوله والله ورسوله إِلخ ، أو للمؤمنين ورسوله ولو ذرك بعد لأَن الكلام في إِرضائِه لا في إِرضاءِ المؤمنين فقط ، يقولون والله ما قلنا ما ذكر لك عنا ولا نقول فيك إلا خيرا ، سمع غلام اسمه عامر بن قيس وديعة بن ثابت يقول إِن هؤلاءِ لخيارنا وأَشرافنا إِن كان ما يقول محمد حقا ، فنحن شر من الحمير ، فأَخبر به النبى A فدعاه ، فحلف هو ومن معه ما قالوا ، وجعل الغلام يقول: اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب ، فنزلت { يحلفون بالله لكم ليرضوكم } . { وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ } بالاتباع والإِخلاص { إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِين } وخص الإِرضاءَ للمؤمنين بالذكر تلويحا ببعدهم عن إِرضاء الله ورسوله ، فإِن الله D علام الغيوب ومخبر لنبيه A ، وفى الكلام حذف ، إِذ لم يقل أَن يرضوهما ، والتقدير والله أَحق أَن يرضوه ورسوله أَحق أَن يرضوه ، فحذف من أَحدهما ، واختار سيبويه الحذف من الأَول والمبرد من الثانى أَو اقتصر على إِرضاءِ الرسول أَو إِرضاءِ الله تعالى ، لأَن إِرضاءَهُ إِرضاءُ رسوله وإِرضاءُ رسوله إِرضاءٌ له « من يطع الرسول فقد أَطاع الله » فرد إِلى الله والرسول ضمير واحد لذلك ، أَو المعنى من ذكر ، ولم يثن لئلا يعود ضمير واحد إِلى الله تعالى ورسوله A ، وجعل أَحق خبر للرسول أَولى لقربه وعدم الفصل ، ويكون الكلام في إِيذائِه ولو كان جعله خبرًا لله أَولى من حيث إِنه هو المقصود بالذات في العبادة ، وإِذا أُريد الرسول فذكر الله تعظيم لَه كقوله تعالى: { يحاربون الله ورسوله } فى أَحد أَوجه ، ولا وجه لإِلغاءِ لفظ الجلالة عن الإِخبار لمجرد أَن طاعة رسوله طاعته لأَنه مبدوءٌ به وجواب أَن محذوف أَى فليخلصوا في الإِرضاءِ ، أَو ظهر لهم أَن الله ورسوله أَحق أَن يرضوه .