{ ويسْتَعجِلُونك } أى قريش حين تتوعدهم بالعذاب على الإشراك { بالعَذاب } إنكارًا لوقوعه ، واستهزاء به ، وتعجيزًا لك ، وذلك ذم لهم أو في معنى الاستفهام التوبيخى ، والعذاب موعود به الله لا يتخلف ، ولو أبطأ كما قال D: { ولن يُخْلف الله وعْدَه } أى وعيده . وهو الإخبار بذلك العذاب ، فالوعد يستعمل في الشر كما في الخير ، أو المراد مطلق ما وعده من خير أو شر ، فدخل عذابهم ، قيل وعذاب الأمم السابقة ، وترده لن .
قال أبو عمروا بن العلاء لعمروا بن عبيد المعتزلى يا أبا عثمان كيف قلت: لا خلف الله وعيده ، وخلف الوعيد مدح ألم تسمع قول القائل:
ولن يخشى نجل العم ما عاش صولتى ... ولا أنا أخشى صولة المترد
وإنى إذا أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادى ومنجز وموعدى
فقال له عمرو: إذا صرت الى ذلك فقد قيل:
إن أبا خالد المعتدل الرأ ... ى كريم الفعال والبيت
لا يخلف الوعد والوعيد ولا ... يبيت من ناره على فوت
فانقطع أبو عمرو بن العلاء ، قلت: لا ينقطع لاحتمال أن الشاعر أراد أنه لا يخلف الوعد والوعيد جيمعًا ، بل الوعيد فقط لأنه لم يقل لا يخلف الوعد ولا الوعيد .
{ وإنَّ يومًا عنْدَ ربِّكَ كألف سَنة ممَّا تَعدّون } أى المدة الطويلة عندهم مدة قصيرة عند الله تعالى: { إنهم يرونه بعيدًا ونراه قريبا } والعذاب المذكور عذاب الدنيا ، وقيل: انه الأخروى ، وإن اليوم وقته الاخروى ، وهو المراد بقوله: { عند ربك } وكونه كألف سنة لشدته وقيل إن أيام الآخرة اعتبرت طوالا ، واليوم في الآية من أيام الآخرة ، والآية صريحة في أنه تعالى لا يخلف ما وعد ، وخلفه نقص تعالى عنه ، ولو في الشر لأنه تعالى لا يكذب ، لا يجهل عاقبة تبدو له ، فيرجع إليها لا تبدوا له البدوات علمه عام قديم .