{ قُلْ } يا محمد سائلا سؤال تفريع عن الاغترار بالنعم التى بين أيديهم { مَنْ يكلَؤُكُمْ } يحفظكم { بالليل والنَّهار } قدم الليل لأن الدواهى فيه أكثر وأشد ، ولأنه أسبق { مِن الرَّحْمن } اختار لفظ الرحمة ، إيذانًا بأنه لا حفظ لهم إلا برحمته ، وتلقينا بأن يجيبوا ، تكلؤنا برحمتك ، وإعلامًا بشدة البأس إن لم يؤمنوا ، كما يقال: أعوذ بالله من غضب الحليم ، وتقبيحا لهم بشدة خبثهم حتى لم تنلهم رحمته مع سعتها .
{ بل هُمْ عَنْ ذكْرِ ربِّهِم مُعْرضون } انتقال الى ذكر أنهم ليسوا من أهل السماع ، وأنهم يستمرون علىلإعراض اشتغالًا بآلهتهم ونعمهم عن ذكر المنعم عليهم ، المربى لهم ، والمقام لتقبيح حالهم ، فلا يصح ما قيل: إن المعنى أنهم لمن يغفلوا عن الله البتة ، لأنهم يعبدون الآلهة لتشفع لهم عند الله ، ولكن أعرضوا عن ذكره ، وعن التذكر بتذكير المذكر لهم .