فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 6093

{ صِبْغَةَ اللهِ } قيل بدل من صلة ، أو الزموا صيغة الله ، أو صبغَتا الله صبغة ، وحذف صبغنا ، أو أضيف للفظ الجلالة ، أو متعلق بقوله آمنا على حد قعدت جلوسًا ، وهى فطرة الله التى فطر الناس عليها ، وهى الإسلام أو التوفيق أو الحجة؛ أو تطهير القلب من الكفر والمعصية ، شبه بالصبغة في كونه ظاهرًا ظهور الصبغة وحلية ، ومتداخلا في أعماق المصبوغ ، لأنه راسخ ، في كونه يمتاز به الإنسان عن سائر الحيوان ، وعن الكفار امتياز الثوب المصبوغ ، وهو استعارة تصريحية أصلية تحقيقية ، أو سمى ذلك صبغة للمشاكلة لوقوعه في جوار محذوف ، هو صبغة النصارى أولادهم في ماء المعودية ، لتتحقق نصرانيتهم ، وهو ماء أصفر وأصله اء غسل به عيسى عليه السلام في اليوم الثالث من ولادته ، وكلما انتقص زادوا فيه ماء ، ويقولون ، هو تطهير ، ويقال: هو معرب معموذينا بإعجام الذال ، ومعناه الطهارة ، ماء يقدس بما يتلى من الإنجيل ، ثم تغتسل به الحاملات ، أمر الله المؤمنين أن يقولوا للنصارى ، قولوا آمنا بالله ، وصبغنا الله بالإيمان صبغة لا مثل صبغة المعودية ، والإبدال ضعيف لكثرة الفصل بالأجنبى { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً } لا أحسن من صبغة الله ، ولا مساوى لها ، لأنها الإسلام المنجى من خزى الدنيا والآخرة المورث لخيرهما { وَنَحْنُ لَهُ } لا لغيره كما تشركون معشر اليهود والنصارى غيره في العبادة { عَبِدُونَ } قيل: أو داخل فيما أمر أن يقولوها أى قولوا معشر اليهود والنصارى نحن له عابدون ، قالت اليهود: نحن أهل الكتاب الأول ، وقبلتنا أقدم ، ولم تكن الأنبياء من العرب ، ولو كان محمد نبيًّا لكان منا ، فنزل قوله تعالى:

{ قُلْ } يا محمد ، أو يا من يصلح للقول { أَتُحَآجُّونَنَا } أتجادلوننا جدالًا يقطعنا ، والحج القطع ، لا قدرة لكم على ذلك ، لأنكم مبطلون { فِى اللهِ } شأنه وقضائه ، إذ قضى وقدر أن يكون نبى من العرب ، ولا سيما أنه مذكور في التوراة والإنجيل ، متداول ذكره من أوائلكم إلى الآن ، وقد أتى قيدار ولد إسماعيل بالتابوت من الشام إلى مكة ، دوره منه إما إسحاق أو يعقوب عليهما السلام ، وقال: إن لكم نورًا واحدًا آخر الأنوار { وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ } فله أن يختار من شاء منا أو منك { وَلَنَآ أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ } فإن توهمتم أن النبوة بالعمل فلنا من الأعمال ما نستحق به النبوة ، كما تدعون أن لكم أعمالًا إلا أنها باطلة بخلاف أعمالنا فصحيحة بالإخلاص كما قال { وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ } الدين والعمل ، وأنتم جعلتم له شركاء ، فنحن أولى بالنبوة ، لكن النبوة لا تعطى صاحبها لعمل غيره ، ولا لعمله بل اضطرارية ، لا كسبية بالأعمال ، أو بوصول نوع من الأعمال .

وعنه A أنه قال ، بعد أن سئل عن الإخلاص ، قال: سألت جبريل عنه قال: سألت ربى عنه ، فقال: سر من أسرارى أودعته قلب من أحببته من عبادى .

وقال سعيد بن جبير ، ألا تشرك في دنيه ولا ترائى أحدًا في عمله وقال الفضيل: ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، والإخلاص أن يعافيك الله منهما ، وقيل: استاء أعمال العبد في الظاهر والباطن ، وقيل: كتم الحسنات كما تكتم السيئات ، وقيل: احتقارك عملك .

ومعنى كونه سرا من أسرار الله ، أنه لا طاقة لأحد عليه باختياره ، ومعنى كون الشرك رياء أنه راءى الناس أنه غير مراء ، ومعنى أن العمل لهم شرك أنه رئاء أيضا زاد باسم الشرك؛ لأنه عمل لغير الله D .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت