فهرس الكتاب

الصفحة 1873 من 6093

{ ارْجَعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا } إِلخ ، هذا من كلام كبيرهم ، ويبعد أَن يكون من كلام يوسف أَى قولوا معتذرين { يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ } الصواع فأَمسكه ولم نقدر على المجىءِ به فجئْنا بدونه كما قلت إِلا أَن يحاط بكم فلا تتهمنا به كما اتهمتنا بيوصف ، يعنون أَنه سرق في ظاهر الأَمر لوجود الصاع في رحله ، والله أَعلم بحقيقة الحال كما قال: { وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا } بظاهر حاله من وجود الصاع في رحله ، والشهادة هنا الإخبار { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ } بل الله يعلم هل سرق ، فلعل أَحدا أَراد الانتقام منه فدسه في رحله ، أَو أَراد الملك أَخذه بنفسه فدس ، أَو كان في رحله خطأ ، وأَيضًا قال وضع الصاع فيه من وضع البضائع في رحالكم ، والغيب ما غاب عنا أو غيب يوسف في ليله ونهاره ومجيئه وذهابه ، أَو الغيب كونه يسرق لو علمنا أَنه سيسرق ، ولو علمنا ما ذهبنا به ، أَو لو علمنا أنه نصاب به ، واللام للتقوية ، ويبعد ما قيل إِن الغيب الليل من لغة حمير أَى لم نحفظ ، وقيل على ما يقع فيه فلعله سرق فيه ، أًو دلس عليه مكرا ، فاللام للتقوية أيضًا ، وكون الليل محفوظًا مجازا ، أَو بمعنى في ، ولا داعى إِلى أَن يفسر القرآن بما لا يتبادر ، ولا بغير لغة قريش ، وإنما أَعطيناك الموثق وقلنا نحفظ أَخانا على ما لنا إِليه سبيل ، قال رسول الله A: « إِذا علمت مثل الشمس فاشهد » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت